تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لأدخلنها قال رسول الله ، بم قال : إني أحب الله ورسوله ، ولا أفر يوم الزحف . فقال صدقت فاستشهد يومئذ . وقال إياس بن أوس بن عتيك : يا رسول الله ، نحن بنو عبد الأشهل من البقر المذبح ، نرجو يا رسول الله أن نذبح في القوم ، ويذبح فينا ، فنصير إلى الجنة ، ويصيرون إلى النار ، مع إني يا رسول الله لا أحب أن ترجع قريش إلى قومها ، فتقول حصرنا محمد في صياصي يثرب وآطامها ، فتكون هذه جرأة لقريش ، وقد وطئوا سعفنا ، فإذا لم نذب عن عرضنا ، فلم ندرع وقد كنا يا رسول في جاهليتنا ، والعرب يأتوننا ، فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا فنذبهم عنا ، فنحن اليوم أحق إذ أمدنا الله بك ، وعرفنا مصيرنا ، لا نحصر أنفسنا في بيوتنا . وقام خيثمة ، أبو سعد بن خيثمة فقال يا رسول الله ، إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ومن اتبعها من أحابيشها ثم جاؤونا قد قادوا الخيل ، واعتلوا الإبل حتى نزلوا بساحتنا ، فيحصروننا في بيوتنا وصياصينا ، ثم يرجعون وافرين لم يكلموا ، فيجرئهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا ، ويصيبوا أطلالنا ويضعوا العيون والأرصاد علينا ، مع ما قد صنعوا بحروثنا ، ويجترئ علينا العرب حولنا حتى يطمعوا فينا إذا رأونا لم نخرج إليهم ، فنذبهم عن حريمنا ، وعسى الله أن يظفرنا بهم ، فتلك عادة الله عندنا ، أو تكون الأخرى ، فهي الشهادة . لقد أخطأتني وقعة بدر ، وقد كنت عليها حريصا ، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج ، فخرج سهمه ، فرزق الشهادة وقد كنت حريصا على الشهادة ، وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ، وهو يقول الحق بنا ترافقنا في الجنة ، فقد وجدت ما وعدني ربى حقا ، وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة ، وقد كبرت سنى ، ودق عظمي ، وأحببت