تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : امكثوا في المدينة ، واجعلوا النساء والذراري في الآطام ، فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقة ، فنحن أعلم بها منهم ، ورموا من فوق الصياصي والآطام - وكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية ، فهي كالحصن - فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا ، وطلبوا من رسول الله الخروج إلى عدوهم ، ورغبوا في الشهادة ، وأحبوا لقاء العدو ، وقالوا اخرج بنا إلى عدونا ، وقال رجل من أهل النبه ( 1 ) وأهل السن ، منهم حمزة بن عبد المطلب وسعد بن عبادة ، والنعمان بن مالك بن ثعلبة ، وغيرهم من الأوس والخزرج : إنا نخشى يا رسول الله ، أن يظن عدونا إنا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم ، فيكون هذا جرأة منهم علينا ، وقد كنت يوم بدر في ثلاثمائة رجل ، فظفرك الله بهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، وكنا نتمنى هذا اليوم ، وندعو الله به ، فقد ساقه الله إلينا في ساحتنا هذه - ورسول الله صلى الله عليه وآله لما رأى من الحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح يخطرون بسيوفهم ، يتساومون كأنهم الفحول . وقال مالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري : يا رسول الله ، نحن والله بين إحدى الحسنيين ، إما يظفرنا الله بهم ، فهذا الذي نريد ، فيذلهم الله لنا فتكون هذه وقعة مع وقعة بدر ، فلا يبقى منهم إلا الشريد ، والأخرى يا رسول الله يرزقنا الله الشهادة ، والله يا رسول الله ، ما نبالي أيهما كان ، إن كلا لفيه الخير . فلم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله رجع إليه قولا ، وسكت وقال حمزة بن عبد المطلب : والذي أنزل عليه الكتاب ، لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم بسيفي خارجا من المدينة ، وكان يقال كان حمزة يوم الجمعة صائما ، ويوم السبت ، فلاقاهم وهو صائم . وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة أخو بنى سالم : يا رسول الله ، أنا أشهد أن البقر المذبح قتلى من أصحابك ، وإني منهم ، فلم تحرمنا الجنة فوالله الذي لا إله إلا هو
هامش
( 1 ) النبه : الفطنة ، وفي ا : ( النبة ) .