جاءني خبرهم ، لا تذكر من شأنهم حرفا ، حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم بك أحول ،
وبك أصول .
قال الواقدي : وخرج سلمة بن سلامة بن وقش يوم الجمعة ، حتى إذا كان بأدنى العرض
إذا طليعة خيل المشركين عشرة أفراس ركضوا في أثره ، فوقف لهم على نشز ( 1 ) من
الحرة ، فرشقهم بالنبل مرة ، وبالحجارة أخرى حتى انكشفوا عنه ، فلما ولوا جاء إلى
مزرعته بأدنى العرض ، فاستخرج سيفا كان له ، ودرع حديد كان له ، دفنا في
ناحية المزرعة ، وخرج بهما يعدو ، حتى أتى بنى عبد الأشهل ، فخبر قومه
بما لقى .
قال الواقدي : وكان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال ، وكانت الوقعة
يوم السبت لسبع خلون من شوال ، وباتت وجوه الأوس والخزرج سعد بن معاذ وأسيد
بن حضير ، وسعد بن عبادة ، في عدة منهم ليلة الجمعة ، عليهم السلاح في المسجد بباب
النبي صلى الله عليه وآله خوفا من تبييت المشركين ، وحرست المدينة تلك الليلة ، حتى
أصبحوا ، ورأي رسول الله صلى الله عليه وآله رؤيا ليلة الجمعة ، فلما أصبح واجتمع
المسلمون خطبهم .
قال الواقدي : فحدثني محمد بن صالح ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن
لبيد ، قال : ظهر النبي صلى الله عليه وآله المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ،
إني رأيت في منامي رؤيا ، رأيت كأني في درع حصينة ، ورأيت كان سيفي ذا الفقار
انفصم ( 2 ) من عند ظبته ، ورأيت بقرا تذبح ، ورأيت كأني مردف كبشا ، فقال الناس :
يا رسول الله ، فما أولتها قال : أما الدرع الحصينة فالمدينة ، فامكثوا فيها ، وأما
هامش
( 1 ) ب : ( نشزة ) .
( 2 ) ا والواقدي : ( انقصم ) .