تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أصبحوا بذي الحليفة خرج فرسان منهم فأنزلوهم الوطاء ( 1 ) ، وبعث النبي صلى الله عليه وآله عينين له ، آنسا ومؤنسا ابني فضالة ليلة الخميس ، فاعترضا لقريش بالعقيق ، فسارا معهم ، حتى نزلوا الوطاء ، وأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبراه ، وكان المسلمون قد ازدرعوا العرض ( 2 ) - والعرض ما بين الوطاء بأحد إلى الجرف إلى العرصة ، عرصة البقل اليوم ، وكان أهله بنو سلمة وحارثة وظفر وعبد الأشهل ، وكان الماء يومئذ بالجرف نشطة لا يرمم سابق الناضح مجلسا واحدا ينفتل الجمل في ساعته ، حتى ذهبت بمياهه عيون الغابة التي حفرها معاوية بن أبي سفيان ( 3 ) ، وكان المسلمون قد أدخلوا آلة زرعهم ليلة الخميس المدينة ، فقدم المشركون على زرعهم فخلوا فيه إبلهم وخيولهم ، وكان لأسيد بن حضير في العرض عشرون ناضحا تسقى شعيرا ، وكان المسلمون قد حذروا على جمالهم وعمالهم وآلة حرثهم ، وكان المشركون يرعون يوم الخميس ، فلما أمسوا جمعوا الإبل وقصلوا عليها القصيل ، وقصلوا على خيولهم ليلة الجمعة ، فلما أصبحوا يوم الجمعة خلوا ظهرهم في الزرع وخيلهم ، حتى تركوا العرض ليس به خضراء . قال الواقدي : فلما نزلوا وحلوا العقد ، واطمأنوا بعث رسول الله صلى الله عليه وآله الحباب بن المنذر بن الجموح إلى القوم ، فدخل فيهم وحزر ونظر إلى جميع ما يريد ، وكان قد بعثه سرا ، وقال له : إذا رجعت فلا تخبرني بين أحد من المسلمين ألا أن ترى في القوم قلة ، فرجع إليه فأخبره خاليا ، وقال له : رأيت عددا حزرتهم ثلاث آلاف يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ، والخيل مائتا فرس ، ورأيت دروعا ظاهرة حزرتها سبعمائة درع . وقال : هل رأيت ظعنا قال : نعم رأيت النساء معهن الدفاف والأكبار - وهي الطبول - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أردن أن يحرضن القوم ويذكرنهم قتلى بدر ، هكذا
هامش
( 1 ) الوطاء : ما انخفض من الأرض . ( 2 ) العرض : الوادي . ( 3 ) كذا وردت العبارة في لأصول وفي الواقدي وفيها غموض .