وكان يكره أن يتزيا الرجال بزي النساء وألا يزال الرجل يرى مكتحلا مدهنا
وأن يحف لحيته وشاربه كما تحف المرأة .
* * *
سمع عمر سائلا يقول : من يعشي السائل ؟ فقال : عشوا سائلكم ، ثم جاء إلى دار
إبل ( 1 ) الصدقة يعشيها ، فسمع صوته مرة أخرى : من يعشي السائل ؟ فقال : ألم آمركم أن
تعشوه ! فقالوا : قد عشيناه فأرسل إليه عمر ، وإذا معه جراب مملوء خبزا ، فقال : إنك
لست سائلا ، إنما أنت تاجر تجمع لأهلك فأخذ بطرف الجراب فنبذه بين يدي الإبل .
* * *
وقال عمر : من مزح استخف به وقال : أتدرون لم سمى المزاح مزاحا لأنه أزاح
الناس عن الحق .
ومن كلامه : لن يعطى أحد بعد الكفر بالله شرا من زوجة حديدة اللسان ، سيئة
الخلق ، عقيم . ولن يعطى أحد بعد الايمان بالله خيرا من زوجة كريمة ودود ولود
حسنة الخلق .
وكان يقول : إن شقاشق الكلام من شقاشق اللسان ، فأقلوا ما استطعتم .
ونظر إلى شاب قد نكس رأسه خشوعا ، فقال يا هذا ، ارفع رأسك ، فإن الخشوع
لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر للخلق خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا .
ومن كلامه إن أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسماء ، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا
أحسنكم أخلاقا فإذا بلوناكم فأحبكم إلينا أعظمكم أمانه وأصدقكم حديثا .
* * *
وكان يقول : لا تنظروا إلى صلاة امرئ ولا صيامه ، ولكن انظروا إلى
عقله وصدقه .
هامش
( 1 ) ب : ( أهل ) تحريف ، وصوابه من ا