تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الفرقة ، واستئثار الأنصار بالمر على قريش ، وأعجلت عن حضورك ومشاورتك ، ولو كنت حاضرا لبايعتك ولم أعدل بك ، ولقد حط الله عن ظهرك ما أثقل كاهلي به ، وما أسعد ( 1 ) من ينظر الله إليه بالكفاية ! وإنا إليك لمحتاجون ، وبفضلك عالمون ، وإلى رأيك وهديك في جميع الأحوال راغبون ، وعلى حمايتك وحفيظتك معولون . ثم انصرف وتركه مع عمر . فالتفت على إلى عمر فقال : يا أبا حفص ، والله ما قعدت عن صاحبك جزعا على ما صار إليه ، ولا أتيته خائفا منه ، ولا أقول ما أقول بعلة ( 2 ) ، وإني لأعرف مسمى طرفي ومخطى ( 3 ) قدمي ، ومنزع قوسي ، وموقع سهمي ، ولكني تخلفت إعذارا إلى الله ، وإلى من يعلم الامر الذي جعله لي رسول الله ، وأتيت فبايعت ، حفظا للدين ، وخوفا من انتشار أمر الله . فقال له عمر : يا أبا الحسن ، كفكف من غربك ، ونهنه ( 4 ) من شرتك ، ودع العصا بلحائها ، والدلو برشائها ، فإنا من خلفها وورائها . إن قدحنا أورينا ، وإن متحنا أروينا ، وإن قرحنا أدمينا ، وقد سمعت أمثالك التي ألغزت بها صادرة عن صدر دو ، وقلب جو زعمت أنك قعدت في كسر بيتك لما وقذك به فراق ، أفراق رسول الله صلى الله عليه ، وقذك وحدك ولم يقذ سواك ! إن مصابه لأعز وأعظم من ذاك ، وإن من حق مصابه ألا تصدع شمل الجماعة بكلمة لا عصام لها ، فإنك لترى الاعراب حول المدينة لو تداعت علينا في صبح يوم لم نلتقي في ممساه . وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ، فمن الشوق إليه نصرة دينه ، وموازرة المسلمين عليه ، ومعاونتهم فيه .
هامش
( 1 ) كذا في د ، وفى ب : ( أسد ) . ( 2 ) صبح الأعشى : ( تعله ) . ( 3 ) صبح الأعشى : ( منتهى طرفي ومحط قدمي ) . ( 4 ) صبح الأعشى : ( واستوقف من سربك ) .