تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فقال : ما كان قعودي في كسر هذا البيت قصدا لخلاف ، ولا إنكارا لمعروف ، ولا زراية على مسلم ، بل لما وقذني به رسول الله صلى الله عليه وسلم من فراقه ، وأودعني من الحزن لفقده ، فإني لم أشهد بعده مشهدا إلبا جدد على حزنا ، وذكرني شجنا ، وإن الشوق إلى اللحاق به كاف عن الطمع في غيره ، وقد عكفت على عهد الله أنظر فيه ، وأجمع ما تفرق منه ، رجاء ثواب معد لمن أخلص لله عمله ، وسلم لعلمه ومشيئته أمره ، على إني أعلم إن التظاهر على واقع ، ولى عن الحق الذي سيق إلى دافع ، وإذ قد أفعم الوادي لي ، وحشد النادي على ، فلا مرحبا بما ساء أحدا من المسلمين ، وفى النفس كلام لولا سابق قول ، وسالف عهد ، لشفيت غيضي بخنصري وبنصري ، وخضت لجته بأخمصي ومفرقي ، ولكني ملحم إلى أن ألقى الله تعالى ، عنده أحتسب ما نزل بي وأنا غاد إن شاء الله إلى جماعتكم ، ومبايع لصاحبكم ، وصابر على ما ساءني وسركم ، ليقضى الله أمرا كان مفعولا ، وكان الله على كل شئ شهيدا ، قال أبو عبيدة : فعدت إلى أبى بكر وعمر ، فقصصت القول على غرة ، ولم أترك شيئا من حلوه ومره ، ذكرت ( 1 ) غدوه إلى المسجد ، فلما كان صباح يومئذ ( 2 وافى على ، فخرق الجماعة إلى أبى بكر وبايعه 2 ) ، وقال خيرا ، ووصف جميلا ، وجلس زميلا ( 3 ) ، واستأذن للقيام ونهض ، فتبعه عمر إكراما له ، وإجلالا لموضعه ، واستنباطا ( 4 ) لما في نفسه ، وقام أبو بكر فأخذ بيده ، وقال : إن عصابة أنت منها يا أبا الحسن لمعصومة ، وإن أمة أنت فيها لمرحومة ، ولقد أصبحت عزيزا علينا ، كريما لدينا ، نخاف الله إذا سخطت ، ونرجوه إذا رضيت ، ولولا إني شدهت لما أجبت إلى ما دعيت إليه ، ولكني خفت
هامش
( 1 ) صبحي الأعشى : ( وبكرت ) . ( 2 - 2 ) صبحي الأعشى : ( وإذا على مخترق الجماعة إلى أبى بكر رضي الله عنه ، فبايعه ) . ( 3 ) صبحي الأعشى : ( زميتا ) ، أي حليما وقورا . ( 4 ) صبحي الأعشى : ( مستأثرا بما عنده ) .