تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لها ( 1 ) . وطالما حلقت فوقه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت لفتها ، ولا يرتصد وقتها ، والله أعلم بخلقه ، وأرأف بعباده ، يختار ما كان لهم الخيرة . وإنك بحيث لا يجهل موضعك من بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، وكهف الحكمة ، ولا يجحد حقك فيما آتاك ربك من العلم ، ومنحك من الفقه في الدين ، هذا إلى مزايا خصصت بها ، وفضائل اشتملت عليها ، ولكن لك ( 2 ) من يزاحمك بمنكب أضخم من منكبك ، وقربي أمس من قرباك ، وسن أعلى من سنك ، وشيبة أروع من شيبتك ، ( 3 وسيادة معروفة في الاسلام والجاهلية 3 ) ومواقف ليس لك فيها جمل ولا ناقة ، ولا تذكر فيها في مقدمة ولا ساقة ، ولا تضرب فيها بذراع ولا إصبع ، ولا تعد ( 4 ) منها ببازل ولا هبع ( 5 ) . إن أبا بكر كان حبة قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاقة ( 6 ) همه ، وعيبة سره ، ومثوى حزنه ، وراحة باله ، ومرمق طرفه ( 7 ) ، شهرته مغنية عن الدلالة عليه ( 8 ) . ولعمري إنك لأقرب منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة ، ولكنه أقرب منك قربة ، والقرابة لحم ودم ، والقربة روح ونفس ، وهذا فرق يعرفه المؤمنون ، ولذلك صاروا إليه أجمعون . ومهما شككت فلا تشك في أن يد الله مع الجماعة ، ورضوانه لأهل الطاعة ، فادخل فيما هو خير لك اليوم وأنفع غدا ، والفظ من فيك ما هو متعلق ( 9 ) بلهاتك ، وانفث
هامش
( 1 ) صبحي الأعشى : ( إليها ) . ( 2 ) في الأصول : ( كل ) ، وأثبت ما في صبحي الأعشى . ( 3 - 3 ) صبحي الأعشى : ( وسيادة لها أصل في الجاهلية وفرع في الاسلام ) . ( 4 ) صبحي الأعشى : ( ولا تخرج منها ) . ( 5 ) البازل من الإبل : ما دخل في التاسعة . والهبع : البعير ينتج في الصيف ، يريد : ليس لك فيها شئ ( 6 ) صبحي الأعشى : ( علاقة نفسه ) . ( 7 ) بعدها في صبحي الأعشى : ( وذلك كله بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار ) . ( 8 ) صبحي الأعشى : ( الدليل ) . ( 9 ) صبحي الأعشى : ( يعلق ) .