تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
لجنحوا إليه ، وأصفقوا عليه ، وما كان الله ليجمعهم على العمى ، ولا ليضربهم بالضلال بعد الهدى ، ولو كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيك رأى ، وعليك عزم ، ثم بعثه الله ، فرأى اجتماع أمته على أبى بكر ، لما سفه آراءهم ، ولا ضلل أحلامهم ، ولا آثرك عليهم ، ولا أرضاك بسخطهم ، ولأمرك باتباعهم ، والدخول معهم فيما ارتضوه لدينهم . فقال على : مهلا أبا حفص أرشدك الله ! خفض عليك ، ما بذلت ما بذلت وأنا أريد عنه حولا ، وإن أخسر الناس صفقة عند الله من استبطن النفاق ، واحتضن الشقاق ، وفى الله خلف عن كل فائت ، وعوض من كل ذاهب ، وسلوة عن كل حادث ، وعليه التوكل في جميع الحوادث . ارجع أبا حفص إلى مجلسك ناقع القلب ، مبرود الغليل ، فصيح اللسان ، رحب الصدر ، متهلل الوجه ، فليس وراء ما سمعته منى إلا ما يشد الأزر ، ويحبط الوزر ، ويضع الأصر ، ويجمع الألفة ، ويرفع الكلفة ، إن شاء الله . فانصرف عمر إلى مجلسه . قال أبو عبيدة : فلم أسمع ولم أر كلاما ولا مجلسا كان أصعب من ذلك الكلام والمجلس ( 1 ) . قلت : الذي يغلب على ظني أن هذه المراسلات والمحاورات والكلام كله مصنوع موضوع ، وأنه من كلام أبى حيان التوحيدي ، لأنه بكلامه ومذهبه في الخطابة والبلاغة أشبه ، وقد حفظنا كلام عمر ورسائله ، وكلام أبى بكر وخطبه ، فلم نجدهما يذهبان هذا المذهب ، ولا يسلكان هذا السبيل في كلامهما ، وهذا كلام عليه أثر التوليد ليس بخفي ، وأين أبو بكر وعمر من البديع وصناعة المحدثين ! ومن تأمل كلام أبى حيان عرف أن
هامش
( 1 ) الخبر في صبح الأعشى 1 : 237 - 247 ونهاية الإرب 7 : 213 - 229 ، ومحاضرة الأبرار 2 : 102 - 115 ، ونشره إبراهيم الكيلاني مع رسالتين لأبي حيان في دمشق 1951 .