تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
هذا الكلام من ذلك المعدن خرج ، ويدل عليه أنه أسنده إلى القاضي أبى حامد المروروذي ( 1 ) ، وهذه عادته في كتاب البصائر يسند إلى القاضي أبى حامد كل ما يريد أن يقوله هو من تلقاء نفسه ، إذا كان كارها لان ينسب إليه ، وأنما ذكرناه نحن في هذا الكتاب ، لأنه وإن كان عندنا موضوعا منحولا ، فإنه صورة ما جرت عليه حال القوم ، فهم وإن لم ينطقوا به بلسان المقال ، فقد نطقوا به بلسان الحال . ومما يوضح لك أنه مصنوع ، أن المتكلمين على اختلاف مقالاتهم من المعتزلة والشيعة والأشعرية وأصحاب الحديث ، وكل من صنف في علم الكلام والإمامة لم يذكر أحد منهم كلمة واحدة من هذه الحكاية ، ولقد كان المرتضى رحمه الله يلتقط من كلام أمير المؤمنين عليه السلام اللفظة الشاذة ، والكلمة المفردة الصادرة عنه عليه السلام ، في معرض التألم والتظلم ، فيحتج بها ، ويعتمد عليها ، نحو قوله : ( ما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله حتى يوم الناس هذا ) . وقوله : ( لقد ظلمت عدد الحجر والمدر ) . وقوله : ( إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى ) . وقوله : ( فصبرت وفى الحلق شجا ، وفى العين قذى ) . وقوله : ( اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني حقي ، وغصبوني إرثي ) . وكان المرتضى إذا ظفر بكلمة من هذه ، فكأنما ظفر بملك الدنيا ويودعها كتبه وتصانيفه ، فأين كان المرتضى عن هذا الحديث ! وهلا ذكر في كتاب الشافي في الإمامة
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عامر بن بشر بن حامد أبو حامد المروروذي ، أحد فقهاء الشافعية ، ترجم له ابن خلطان 1 : 18 ، 19 توفى سنة 362 .