أن القوم على سنن استقامة إلا شظايا شعب ، شتت بينهم مقولي على غير مجابهة ، حسب ما تقدم
من أمرك ، وإنما كان ذلك رسيس ( 1 ) العصاة ، ورمى أخدر من أغصان الدوحة ، ولقد
طويت أديمهم على نغل يحلم ( 2 ) منه الجلد . كذبت نفس الظان بنا ترك المظلمة ، وحب
الهجوع ، إلا تهويمة الراكب العجل ، حتى تجذ جماجم ، وجماجم جذ العراجين المهدلة
حين إيناعها ، وأنا على صحة نيتي ، وقوة عزيمتي وتحريك الرحم لي ، وغليان الدم منى ،
غير سابقك بقول ، ولا متقدمك بفعل ، وأنت ابن حرب ، طلاب الترات ، وآبي الضيم .
وكتابي إليك وأنا كحرباء السبسب في الهجير ترقب عين الغزالة ( 3 ) ، وكالسبع
المفلت من الشرك يفرق من صوت نفسه ، منتظرا لما تصح به عزيمتك ، ويرد به أمرك ،
فيكون العمل به ، والمحتذي عليه .
وكتب في أسفل الكتاب :
أيقتل عثمان وترقا دموعنا * ونرقد هذا الليل لا نتفزع !
ونشرب برد الماء ريا وقد مضى * على ظمأ يتلو القرآن ويركع
فإني ومن حج الملبون بيته * وطافوا به سعيا ، وذو العرش يسمع
سأمنع نفسي كل ما فيه لذة * من العيش حتى لا يرى فيه مطمع
وأقتل بالمظلوم من كان ظالما * وذلك حكم الله ما عنه مدفع .
وكتب إليه عبد الله بن عامر :
هامش
( 1 ) الرسيس : الشئ الثابت ، يريد أن ذلك دأبهم وعادتهم .
( 2 ) حلم الجلد ، إذا فسد .
( 3 ) السبسب : المفازة ، أو الأرض المستوية البعيدة . والهجير : شدة الحر ، والغزالة : الشمس .