تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
السياسة ، وأنت موضع الرياسة ، تورد بمعرفة ، وتصدر عن منهل روى . مناوئك كالمنقلب من العيوق ( 1 ) يهوى به عاصف الشمال إلى لجة البحر . كتبت إلي تذكر طيب الخيش ، ولين العيش ، فملء بطني علي حرام إلا مسكة الرمق ( 2 ) حتى أفرى ( 3 ) أوداج قتلة عثمان فرى الأهب ( 4 ) بشباة الشفار . وأما اللين فهيهات إلا خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب ، إنا على مداجاة ، ولما تبدو صفحاتنا بعد ، وليس دون الدم بالدم مزحل . إن العار منقصة ، والضعف ذل ، أيخبط قتلة عثمان زهرة الحياة الدنيا ، ويسقون برد المعين ، ولما يمتطوا الخوف ، ويستحلسوا الحذر بعد مسافة الطرد وامتطاء العقبة الكؤود في الرحلة ! لا دعيت لعقبة إن كان ذلك حتى أنصب لهم حربا تضع الحوامل لها أطفالها ! قد ألوت بنا المسافة ، ووردنا حياض المنايا ، وقد عقلت نفسي على الموت عقل البعير ، واحتسبت أنى ثاني عثمان أو اقتل قاتله ! فعجل علي ما يكون من رأيك ، فإنا منوطون بك ، متبعون عقبك ، ولم أحسب الحال تتراخى بك إلى هذه الغاية ، لما أخافه من إحكام القوم أمرهم . وكتب في أسفل الكتاب : نومي علي محرم إن لم أقم * بدم ابن أمي من بنى العلات قامت على إذا قعدت ولم أقم * بطلاب ذاك مناحة الأموات عذبت حياض الموت عندي بعدما * كانت كريهة مورد النهلات . وكتب إليه يعلى بن أمية :
هامش
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضئ في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، لا يتقدمها ، يضرب مثلا للبعد . ( 2 ) الرمق : بقية الروح . ( 3 ) فرى الجد : شقه . ( 4 ) الأهب : جمع إهاب ، وهو الجلد ما لم يدبغ .