السياسة ، وأنت موضع الرياسة ، تورد بمعرفة ، وتصدر عن منهل روى . مناوئك كالمنقلب
من العيوق ( 1 ) يهوى به عاصف الشمال إلى لجة البحر .
كتبت إلي تذكر طيب الخيش ، ولين العيش ، فملء بطني علي حرام إلا مسكة
الرمق ( 2 ) حتى أفرى ( 3 ) أوداج قتلة عثمان فرى الأهب ( 4 ) بشباة الشفار . وأما اللين
فهيهات إلا خيفة المرتقب يرتقب غفلة الطالب ، إنا على مداجاة ، ولما تبدو صفحاتنا بعد ،
وليس دون الدم بالدم مزحل . إن العار منقصة ، والضعف ذل ، أيخبط قتلة عثمان زهرة
الحياة الدنيا ، ويسقون برد المعين ، ولما يمتطوا الخوف ، ويستحلسوا الحذر بعد مسافة
الطرد وامتطاء العقبة الكؤود في الرحلة ! لا دعيت لعقبة إن كان ذلك حتى أنصب لهم
حربا تضع الحوامل لها أطفالها ! قد ألوت بنا المسافة ، ووردنا حياض المنايا ، وقد عقلت
نفسي على الموت عقل البعير ، واحتسبت أنى ثاني عثمان أو اقتل قاتله ! فعجل علي ما يكون
من رأيك ، فإنا منوطون بك ، متبعون عقبك ، ولم أحسب الحال تتراخى بك إلى هذه
الغاية ، لما أخافه من إحكام القوم أمرهم .
وكتب في أسفل الكتاب :
نومي علي محرم إن لم أقم * بدم ابن أمي من بنى العلات
قامت على إذا قعدت ولم أقم * بطلاب ذاك مناحة الأموات
عذبت حياض الموت عندي بعدما * كانت كريهة مورد النهلات .
وكتب إليه يعلى بن أمية :
هامش
( 1 ) العيوق : نجم أحمر مضئ في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، لا يتقدمها ، يضرب مثلا للبعد .
( 2 ) الرمق : بقية الروح .
( 3 ) فرى الجد : شقه .
( 4 ) الأهب : جمع إهاب ، وهو الجلد ما لم يدبغ .