تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ذبحوه ذبح النطيحة ( 1 ) مبادرا بها الفوت ، وهو مع ذلك صائم معانق المصحف ، يتلو كتاب الله . فيه عظمت مصيبة الاسلام بصهر الرسول ، والامام المقتول . على غير جرم سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا ، وطلب ثأره لازم لنا ، فلا خير في دنيا تعدل بنا عن الحق ، ولا في إمرة توردنا النار . وإن الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير في دينه ، فشمر لدخول العراق . فأما الشام فقد كفيتك أهلها ، وأحكمت أمرها ، وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد الله أن يلقاك بمكة ، حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين المظلوم ، وكتبت إلى عبد الله بن عامر يمهد لكم العراق ، ويسهل لكم حزونة عقابها ( 2 ) . واعلم يا بن أمية أن القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله . وكتب في أسفل الكتاب : ظل الخليفة محصورا يناشدهم * بالله طورا ، وبالقرآن أحيانا وقد تألف أقوام على حنق * عن غير جرم وقالوا فيه بهتانا فقام يذكرهم وعد الرسول له * وقوله فيه إسرارا وإعلانا فقال كفوا فإني معتب لكم * وصارف عنكم يعلى ومروانا فكذبوا ذاك منه ثم ساوره * من حاض لبته ظلما وعدوانا ( 3 ) . قال : فكتب إليه مروان جوابا عن كتابه : أما بعد ، فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامى الذمار ! وأخبرك
هامش
( 1 ) النطيحة : الشاة المنطوحة . ( 2 ) العقاب ، بالكسر : جمع عقبة ، وهي في الأصل : المرقى الصعب من الجبال .