ذبحوه ذبح النطيحة ( 1 ) مبادرا بها الفوت ، وهو مع ذلك صائم معانق المصحف ،
يتلو كتاب الله . فيه عظمت مصيبة الاسلام بصهر الرسول ، والامام المقتول . على غير جرم
سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت تعلم أن بيعته في أعناقنا ، وطلب ثأره لازم لنا ، فلا خير
في دنيا تعدل بنا عن الحق ، ولا في إمرة توردنا النار . وإن الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير
في دينه ، فشمر لدخول العراق .
فأما الشام فقد كفيتك أهلها ، وأحكمت أمرها ، وقد كتبت إلى طلحة بن عبيد الله
أن يلقاك بمكة ، حتى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم عثمان أمير المؤمنين
المظلوم ، وكتبت إلى عبد الله بن عامر يمهد لكم العراق ، ويسهل لكم حزونة عقابها ( 2 ) .
واعلم يا بن أمية أن القوم قاصدوك بادئ بدء لاستنطاف ما حوته يداك من المال ،
فاعلم ذلك واعمل على حسبه إن شاء الله .
وكتب في أسفل الكتاب :
ظل الخليفة محصورا يناشدهم * بالله طورا ، وبالقرآن أحيانا
وقد تألف أقوام على حنق * عن غير جرم وقالوا فيه بهتانا
فقام يذكرهم وعد الرسول له * وقوله فيه إسرارا وإعلانا
فقال كفوا فإني معتب لكم * وصارف عنكم يعلى ومروانا
فكذبوا ذاك منه ثم ساوره * من حاض لبته ظلما وعدوانا ( 3 ) .
قال : فكتب إليه مروان جوابا عن كتابه :
أما بعد ، فقد وصل كتابك ، فنعم كتاب زعيم العشيرة ، وحامى الذمار ! وأخبرك
هامش
( 1 ) النطيحة : الشاة المنطوحة .
( 2 ) العقاب ، بالكسر : جمع عقبة ، وهي في الأصل : المرقى الصعب من الجبال .