عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما ( 1 )
تحية من أهدى السلام لأهله * إذا شط دارا عن مزارك سلما
فما كان قيس هلكة هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما
وكتب إلى الوليد بن عقبة :
يا بن عقبه ، كن الجيش ، وطيب العيش أطيب من سفع سموم الجوزاء عند اعتدال
الشمس في أفقها ، إن عثمان أخاك أصبح بعيدا منك فاطلب لنفسك ظلا تستكن به ، إني
أراك على التراب رقود ا ، وكيف بالرقاد بك ! لا رقاد لك ، فلو قد استتب هذا الامر لمريده
ألفيت كشريد النعام ، يفزع من ظل الطائر ، وعن قليل تشرب الرنق ، وتستشعر الخوف .
أراك فسيح الصدر ، مسترخي اللبب ، رخو الحزام ، قليل الاكتراث ، وعن قليل يجتث
أصلك .
والسلام .
وكتب في آخر الكتاب :
اخترت نومك أن هبت شآمية * عند الهجير وشربا بالعشيات
على طلابك ثأرا من بنى حكم * هيهات من راقد طلاب ثارات .
وكتب إلى يعلى بن أمية :
حاطك الله بكلاءته ، وأيدك بتوفيقه . كتبت إليك صبيحة ورد على كتاب مروان
بخبر قتل أمير المؤمنين ، وشرح الحال فيه . وإن أمير المؤمنين طال به العمر حتى نقصت
قواه ، وثقلت نهضته ، وظهرت الرعشة في أعضائه ، فلما رأى ذلك أقوام لم يكونوا عنده
موضعا للإمامة والأمانة وتقليد الولاية ، وثبوا به ، وألبوا عليه ، فكان أعظم ما نقموا عليه
وعابوه به ، ولايتك اليمن وطول مدتك عليها . ثم ترامى بهم الامر حالا بعد حال ، حتى
هامش
( 1 ) لعبدة بن الطبيب يرثى قيس بن عاصم . الشعر والشعراء 707 .