إنا وأنتم يا بنى أمية كالحجر لا يبنى بغير مدر ، وكالسيف لا يقطع إلا بضاربه .
وصل كتابك بخبر القوم وحالهم ، فلئن كانوا ذبحوه ذبح النطيحة بودر بها الموت
لينحرن ذابحه نحر البدنة وافى بها الهدى الاجل ! ثكلتني من أنا ابنها إن نمت عن
طلب وتر عثمان ، أو يقال : لم يبق فيه رمق ! إني أرى العيش بعد قتل عثمان مرا ،
إن أدلج القوم فإني مدلج ، وأما قصدهم ما حوته يدي من المال ، فالمال أيسر مفقود إن
دفعوا إلينا قتلة عثمان ، وإن أبوا ذلك أنفقنا المال على قتالهم ، وإن لنا ولهم لمعركة نتناحر فيها
نحر القدار النقائع ( 1 ) ، عن قليل تصل لحومها .
وكتب في أسفل الكتاب :
لمثل هذا اليوم أوصى الناس * لا تعط ضيما أو يخر الرأس .
* * *
قال : فكل هؤلاء كتبوا إلى معاوية يحرضونه ، ويغرونه ، ويحركونه ،
ويهيجونه ، إلا سعيد بن العاص ، فإنه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان كتابه :
أما بعد ، فإن الحزم في التثبت ، والخطأ في العجلة ، والشؤم في البدار ، والسهم
سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يرد الحالب في الضرع اللبن . ذكرت حق أمير المؤمنين
علينا ، وقرابتنا منه ، وأنه قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص ، والثالثة تكذب ، وأمرتنا
بطلب دم عثمان ، فأي جهة تسلك فيها أبا عبد الرحمن ! ردمت الفجاج ، وأحكم الامر
عليك ، وولى زمامه غيرك ، فدع مناوأة من لو كان افترش فراشه صدر الامر لم يعدل به
غيره . وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارف ، فهل نحن إلا حي من قريش ، إن لم تنلنا الولاية
لم يضق عنا الحق ، إنها خلافة منافية ، وبالله أقسم قسما مبرورا ، لئن صحت عزيمتك على
هامش
( 1 ) القدار : الجزار ، والنقائع : جمع نقيعة ، وهيما نحر من إبل النهب .