تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
القاتلين الملك الحلاحلا ( 1 ) * خير معد حسبا ونائلا ( 2 ) . وكتب إلى عبد الله بن عامر : أما بعد ، فإن المنبر مركب ذلول ، سهل الرياضة ، لا ينازعك اللجام . وهيهات ذلك إلا بعد ركوب أثباج المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب . وكأني بكم يا بنى أمية شعارير ( 3 ) كالأوارك ، تقودها الحداة ، أو كرخم الخندمة ( 4 ) تذرق ( 5 ) خوف العقاب ، فثب الان رحمك الله قبل أن يستشري الفساد وندب ( 6 ) السوط جديد ، والجرح لما يندمل ، ومن قبل استضراء الأسد ، والتقاء لحييه ، على فريسته وساور الامر مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع . ونازل الرأي ، وانصب الشرك ، وارم عن تمكن ، وضع الهناء مواضع النقب ( 7 ) ، واجعل أكبر عدتك الحذر ، وأحد سلاحك التحريض . واغض عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقو عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحية . واسبق قبل أن تسبق ، وقم قبل أن يقام لك . واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فإني لكم ناصح أمين . والسلام . وكتب في أسفل الكتاب :
هامش
( 1 ) الحلاحل : السيد الشريف ، يعنى أباه . ( 2 ) قال شارح ديوانه : قوله : ( خير معد ) ، هو راجع إلى قوله : ( مالكا وكاهلا ) ، لان بنى أسد من معد ، وإنما يريد : حتى أهلك أشرف معد وخيرهم ، انتصارا لأبي . النائل : العطاء . ( 3 ) شعارير : متفرقون . والأوراك : جمع أركة ، وهي الناقة التي تلزم الأراك وترعاه ، وشأنها التفرق لتتبع الأراك . ( 4 ) الخندمة : موضع . ( 5 ) ذرق الطائر : سلح . ( 6 ) ندب السوط : أثره . ( 7 ) هنأ البعير : طلاه بالهناء ، وهو القطران ، والنقب جمع نقبة ، وهي أول ما يبدو من الجرب ، وأصله قول دريد بن الصمة : متبذلا لا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب وانظر اللسان ( نقب ) .