القاتلين الملك الحلاحلا ( 1 ) * خير معد حسبا ونائلا ( 2 ) .
وكتب إلى عبد الله بن عامر :
أما بعد ، فإن المنبر مركب ذلول ، سهل الرياضة ، لا ينازعك اللجام . وهيهات ذلك
إلا بعد ركوب أثباج المهالك ، واقتحام أمواج المعاطب . وكأني بكم يا بنى أمية
شعارير ( 3 ) كالأوارك ، تقودها الحداة ، أو كرخم الخندمة ( 4 ) تذرق ( 5 ) خوف العقاب ،
فثب الان رحمك الله قبل أن يستشري الفساد وندب ( 6 ) السوط جديد ، والجرح لما
يندمل ، ومن قبل استضراء الأسد ، والتقاء لحييه ، على فريسته وساور الامر مساورة الذئب
الأطلس كسيرة القطيع . ونازل الرأي ، وانصب الشرك ، وارم عن تمكن ، وضع الهناء
مواضع النقب ( 7 ) ، واجعل أكبر عدتك الحذر ، وأحد سلاحك التحريض . واغض
عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقو عزم المريد ،
وبادر العقبة ، وازحف زحف الحية . واسبق قبل أن تسبق ، وقم قبل أن يقام لك .
واعلم أنك غير متروك ولا مهمل ، فإني لكم ناصح أمين . والسلام .
وكتب في أسفل الكتاب :
هامش
( 1 ) الحلاحل : السيد الشريف ، يعنى أباه .
( 2 ) قال شارح ديوانه : قوله : ( خير معد ) ، هو راجع إلى قوله : ( مالكا وكاهلا ) ، لان بنى
أسد من معد ، وإنما يريد : حتى أهلك أشرف معد وخيرهم ، انتصارا لأبي . النائل : العطاء .
( 3 ) شعارير : متفرقون . والأوراك : جمع أركة ، وهي الناقة التي تلزم الأراك وترعاه ، وشأنها التفرق
لتتبع الأراك .
( 4 ) الخندمة : موضع .
( 5 ) ذرق الطائر : سلح .
( 6 ) ندب السوط : أثره .
( 7 ) هنأ البعير : طلاه بالهناء ، وهو القطران ، والنقب جمع نقبة ، وهي أول ما يبدو من الجرب ، وأصله
قول دريد بن الصمة :
متبذلا لا تبدو محاسنه * يضع الهناء مواضع النقب
وانظر اللسان ( نقب ) .