تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أما بعد ، فإن أمير المؤمنين كان لنا الجناح الحاضنة تأوى إليها فراخها تحتها ، فلما أقصده ( 1 ) السهم صرنا كالنعام الشارد . ولقد كنت مشترك الفكر ، ضال الفهم ، ألتمس دريئة أستجن بها من خطأ الحوادث ، حتى وقع ( 2 ) إلي كتابك ، فانتبهت من غفلة طال فيها رقادي ، فأنا كواجد المحجة كان إلى جانبها حائرا وكأني أعاين ما وصفت من تصرف الأحوال . والذي أخبرك به أن الناس في هذا الامر تسعة لك وواحد عليك ، ووالله للموت في طلب العز أحسن من الحياة في الذلة ، وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونضار ( 3 ) بنى عبد شمس ، والهمم بك منوطة وأنت منهضها ، ( فإذا نهضت فليس حين قعود ) وأنا اليوم على خلاف ما كانت عليه عزيمتي من طلب العافية ، وحب السلامة قبل قرعك سويداء القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدب العشيرة أنت ! وإنا لنرجوك بعد عثمان ، وهأنا متوقع ما يكون منك لأمتثله ، وأعمل عليه إن شاء الله . وكتب في أسفل الكتاب : لا خير في العيش في ذل ومنقصة * والموت أحسن من ضيم ومن عار إنا بنو عبد شمس معشر أنف * غر جحاجحة طلاب أوتار والله لو كان ذميا مجاورنا * ليطلب العز لم نقعد عن الجار فكيف عثمان لم يدفن بمزبلة * على القمامة مطروحا بها عار ! فازحف إلي فإني زاحف لهم * بكل أبيض ماضي الحد بتار وكتب إليه الوليد بن عقبه : أما بعد ، فإنك أسد قريش عقلا ، وأحسنهم فهما ، وأصوبهم رأيا ، معك حسن
هامش
( 1 ) أقصده : أصابه . ( 2 ) د : ( دفع ) . ( 3 ) ب : ( نصار ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 242 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم