تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وكالثعلب لا يفلت إلا روغانا . واخف نفسك منهم إخفاء القنفذ رأسه عند لمس الأكف ، وامتهن نفسك امتهان من ييأس القوم من نصره وانتصاره ، وابحث عن أمورهم بحث الدجاجة عن حب الدخن عند فقاسها ، وأنغل ( 1 ) الحجاز فإني منغل الشام . والسلام . وكتب إلى سعيد بن العاص : أما بعد ، فإن كتاب مروان ورد على من ساعة وقعت النازلة ، تقبل به البرد بسير المطي الوجيف ( 2 ) ، تتوجس توجس الحية الذكر خوف ضربة الفأس ، وقبضة الحاوي ( 3 ) ، ومروان الرائد لا يكذب أهله ، فعلام الإفكاك يا بن العاص ، ولات حين مناص ! ذلك أنكم يا بنى أمية عما قليل تسألون أدنى العيش من أبعد المسافة ، فينكركم من كان منكم عارفا ، ويصد عنكم من كان لكم واصلا ، متفرقين في الشعاب تتمنون لمظة ( 4 ) المعاش ، إن أمير المؤمنين عتب عليه فيكم ، وقتل في سبيلكم ، ففيم القعود عن نصرته ، والطلب بدمه ، وأنتم بنو أبيه ، ذوو رحمه وأقربوه ، وطلاب ثأره ! أصبحتم متمسكين بشظف معاش زهيد ، عما قليل ينزع منكم عند التخاذل وضعف القوى . فإذا قرأت كتابي هذا فدب دبيب البرء في الجسد النحيف ، وسر سير النجوم تحت الغمام ، واحشد حشد الذرة ( 5 ) في الصيف لانجحارها في الصرد ، فقد أيدتكم بأسد وتيم . وكتب في الكتاب : تالله لا يذهب شيخي باطلا * حتى أبير مالكا وكاهلا ( 6 )
هامش
( 1 ) أنغلهم ، أي أحملهم على الضغن . ( 2 ) الوجيف : السير السريع . ( 3 ) الحاوي : الذي يرقى الحية . ( 4 ) اللمظة في الأصل : اليسير من السمن ، تأخذه بإصبعك ، يقال : عنده لمظة من سمن ثم أطلق على كل شئ قليل . ( 5 ) الذر : صغار النمل . ( 6 ) لامرئ القيس ، ديوانه 134 . أبير : أهلك . ومالك وكاهل من بنى أسد .