تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدم صاحبه فالمقدم الامام ، والامر من بعده للمقدم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رشد الموفقين . والسلام . وكتب إلى الزبير : أما بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، بن أبي خديجة وابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ، وسلفه ، وصهر أبى بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المنبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ . بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ( 1 ) ، كل ذلك قوة إيمان ، وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم البشارة بالجنة ، وجعلك عمر أحد المستخلفين على الأمة . واعلم يا أبا عبد الله ، أن الرعية أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي ، فسارع رحمك الله إلى حقن الدماء ولم الشعث ، وجمع الكلمة ، وصلاح ذات البين ، قبل تفاقم الامر وانتشار الأمة ، فقد أصبح الناس على شفا جرف هار عما قليل ينهار إن لم يرأب . فشمر لتأليف الأمة ، وابتغ إلى ربك سبيلا ، فقد أحكمت الامر على من قبلي لك ولصاحبك على أن الامر للمقدم ، ثم لصاحبه من بعده . جعلك الله من أئمة الهدى ، وبغاة الخير والتقوى . والسلام . وكتب إلى مروان بن الحكم : أما بعد ، فقد وصل إلي كتابك بشرح خبر أمير المؤمنين ، وما ركبوه به ، ونالوه منه ، جهلا بالله وجراءة عليه ، واستخفافا بحقه ، ولأماني لوح الشيطان بها في شرك الباطل ليدهدههم ( 2 ) في أهويات الفتن ، ووهدات الضلال ، ولعمري لقد صدق عليهم ظنه ، ولقد اقتنصهم بأنشوطة فخه . فعلى رسلك أبا عبد الله ، يمشى الهوينى ويكون أولا ، فإذا قرأت كتابي هذا فكن كالفهد لا يصطاد إلا غيلة ، ولا يتشازر ( 3 ) إلا عن حيلة ،
هامش
( 1 ) الرديع ، أي المردوع ، من ردعه ، إذا كفه . ( 2 ) أي ( ليرديهم ) . ( 3 ) تشازر : نظر بمؤخر العين .