تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مسلكهما ، وكان مضعفا في أصل القاعدة ، مغلوبا عليه ، وكثير الحب لأهله ، وأتيح له من مروان وزير سوء أفسد القلوب عليه ، وحمل الناس على خلعه وقتله . * * * ( كلام أبى جعفر الحسنى في الأسباب التي أوجبت محبة الناس لعلي ) وكان أبو جعفر رحمه الله لا يجحد الفاضل فضله ، والحديث شجون . قلت له مرة : ما سبب حب الناس لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وعشقهم له ، وتهالكهم في هواه ؟ ودعني في الجواب من حديث الشجاعة والعلم والفصاحة ، وغير ذلك من الخصائص التي رزقه الله سبحانه الكثير الطيب منها ! . فضحك وقال لي : كم تجمع جراميزك على ! . ثم قال : هاهنا مقدمة ينبغي أن تعلم ، وهي أن أكثر الناس موتورون من الدنيا ، أما المستحقون فلا ريب في أن أكثرهم محرومون ، نحو عالم يرى أنه لاحظ له في الدنيا ، ويرى جاهلا غيره مرزوقا وموسعا عليه . وشجاع قد أبلى في الحرب ، وانتفع بموضعه ، ليس له عطاء يكفيه ، ويقوم بضروراته ، ويرى غيره وهو جبان فشل ، يفرق من ظله ، مالكا لقطر عظيم من الدنيا ، وقطعة وافرة من المال والرزق ، وعاقل سديد التدبير ، صحيح العقل ، قد قدر ( 1 ) عليه رزقه ، وهو يرى غيره أحمق مائقا تدر عليه الخيرات ، وتتحلب عليه أخلاف الرزق . وذي دين قويم ، وعبادة حسنة ، وإخلاص وتوحيد ، وهو محروم ضيق الرزق ، ويرى غيره يهوديا أو نصرانيا أو زنديقا ، كثير المال حسن الحال ، حتى إن هذه الطبقات المستحقة يحتاجون في أكثر الوقت إلى الطبقات التي لا استحقاق
هامش
( 1 ) قدر عليه رزقه : ضيق .