تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
معاوية على سواء ، قتل من أصحابه رؤساء ، ومن أصحاب معاوية رؤساء ، وانصرف كل واحد من الفريقين عن صاحبه بعد الحرب على مكانه ، ثم حارب بعد صفين أهل النهروان ، فكان الظفر له . قال : ومن العجب أن أول حروب رسول الله صلى الله عليه وآله كانت بدرا ، وكان هو المنصور فيها ، وأول حروب علي عليه السلام الجمل ، وكان هو المنصور فيها ، ثم كان من صحيفة الصلح والحكومة يوم صفين نظير ما كان من صحيفة الصلح والهدنة يوم الحديبية . ثم دعا معاوية في آخر أيام علي عليه السلام إلى نفسه وتسمى بالخلافة ، كما أن مسيلمة والأسود العنسي دعوا إلى أنفسهما في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وتسميا بالنبوة ، واشتد على علي عليه السلام ذلك ، كما اشتد على رسول الله صلى الله عليه وآله أمر الأسود ومسيلمة ، وأبطل الله أمرهما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وكذلك أبطل أمر معاوية وبنى أمية بعد وفاة علي عليه السلام . ولم يحارب رسول الله صلى الله عليه وآله أحد من العرب إلا قريش ما عدا يوم حنين ، ولم يحارب عليا عليه السلام من العرب أحد إلا قريش ما عدا يوم النهروان ، ومات علي عليه السلام شهيدا بالسيف ، ومات رسول الله صلى الله عليه وآله شهيدا بالسم ، وهذا لم يتزوج على خديجة أم أولاده حتى ماتت ، وهذا لم يتزوج على فاطمة أم أشرف أولاده حتى ماتت . ومات رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثلاث وستين سنه ، ومات علي عليه السلام عن مثلها . وكان يقول : انظروا إلى أخلاقهما وخصائصهما ، هذا شجاع وهذا شجاع ، وهذا فصيح وهذا فصيح ، وهذا سخي جواد وهذا سخي جواد ، وهذا عالم بالشرائع والأمور الإلهية ، وهذا عالم بالفقه والشريعة والأمور الإلهية الغامضة ، وهذا زاهد في الدنيا غير نهم ولا مستكثر منها ، وهذا زاهد في الدنيا تارك لها غير متمتع بلذاتها . وهذا مذيب ( 1 ) نفسه في الصلاة والعبادة ، وهذا مثله . وهذا غير محبب إليه شئ من الأمور العاجلة
هامش
( 1 ) آ : ( مدئب ) .