تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
إلا النساء ، وهذا مثله ، وهذا ابن عبد المطلب بن هاشم ، وهذا في قعدده ( 1 ) ، وأبواهما أخوان لأب واحد دون غيرهما من بنى عبد المطلب ، وربى محمد صلى الله عليه وآله في حجر والد هذا وهو أبو طالب ، فكان جاريا عنده مجرى أحد أولاده . ثم لما شب صلى الله عليه وآله وكبر استخلصه من بنى أبى طالب وهو غلام ، فرباه في حجره مكافأة لصنيع أبى طالب به ، فامتزج الخلقان ، وتماثلت السجيتان ، وإذا كان القرين مقتديا بالقرين ، فما ظنك بالتربية والتثقيف الدهر الطويل ! فواجب أن تكون أخلاق محمد صلى الله عليه وآله كأخلاق أبى طالب ، وتكون أخلاق علي عليه السلام كأخلاق أبى طالب أبيه ، ومحمد عليه السلام مربيه ، وأن يكون الكل شيمة واحدة وسوسا ( 2 ) واحدا ، وطينة مشتركة ، ونفسا غير منقسمة ولا متجزئة ، وألا يكون بين بعض هؤلاء وبعض فرق ولا فضل ، لولا أن الله تعالى اختص محمدا صلى الله عليه وآله برسالته ، واصطفاه لوحيه ، لما يعلمه من مصالح البرية في ذلك ، ومن أن اللطف به أكمل ، والنفع بمكانه أتم وأعم ، فامتاز رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك عمن سواه ، وبقى ما عدا الرسالة على أمر الاتحاد ، وإلى هذا المعنى أشار صلى الله عليه وآله بقوله : ( أخصمك ( 3 ) بالنبوة فلا نبوة بعدي ، وتخصم الناس بسبع ) ، وقال له أيضا : ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ، فأبان نفسه منه بالنبوة ، وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما . وكان النقيب أبو جعفر رحمه الله ، غزير العلم ، صحيح العقل ، منصفا في الجدال ، غير متعصب للمذهب ، - وإن كان علويا - وكان يعترف بفضائل الصحابة ، ويثني على الشيخين . ويقول : إنهما مهدا دين الاسلام ، وأرسيا قواعده ، ولقد كان شديد الاضطراب في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما مهداه بما تيسر للعرب من الفتوح والغنائم في دولتهما . وكان يقول في عثمان : إن الدولة في أيامه كانت على إقبالها وعلو جدها ، بل كانت الفتوح في أيامه أكثر ، والغنائم أعظم ، لولا أنه لم يراع ناموس الشيخين ، ولم يستطع أن يسلك
هامش
( 1 ) القعدد : القريب الاباء من الجد الأعلى . ( 2 ) أي أصلا واحدا . ( 3 ) أخصمك : أغلبك .