تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قلت له مرة : أفتقول إنهما من أهل الجنة ؟ فقال : أي والله ! أعتقد ذلك ، لأنهما إما أن يعفو الله تعالى عنهما ابتداء ، أو بشفاعة الرسول صلى الله عليه وآله ، أو بشفاعة علي عليه السلام ، أو يؤاخذهما بعقاب أو عتاب ثم ينقلهما إلى الجنة ، لا أستريب في ذلك أصلا ، ولا أشك في إيمانهما برسول الله صلى الله عليه وآله وصحة عقيدتهما . فقلت له : فعثمان ؟ قال : وكذلك عثمان . ثم قال : رحم الله عثمان ! وهل كان إلا واحدا منا ، وغصنا من شجرة عبد مناف ! ولكن أهله كدروه علينا ، وأوقعوا العداوة والبغضاء بينه وبيننا . قلت له : فيلزمك ( 1 ) على ما تراه في أمر هؤلاء أن تجوز دخول معاوية الجنة ، لأنه لم تكن منه إلا المخالفة وترك امتثال الامر النبوي ! . فقال : كلا ، إن معاوية من أهل النار ، لا لمخالفته عليا ، ولا بمحاربته إياه ، ولكن عقيدته لم تكن صحيحة ، ولا إيمانه حقا ، وكان من رؤوس المنافقين هو وأبوه ، ولم يسلم قلبه قط ، وإنما أسلم لسانه ، وكان يذكر من حديث معاوية ومن فلتات قوله ، وما حفظ عنه من كلام يقتضى فساد العقيدة شيئا كثيرا ، ليس هذا موضعه فأذكره . وقال لي مرة : حاش لله أن يثبت معاوية في جريدة الشيخين الفاضلين أبى بكر وعمر ! والله ما هما إلا كالذهب الإبريز ، ولا معاوية إلا كالدرهم الزائف ، - أو قال : كالدرهم القسي ( 2 ) - ثم قال لي : فما يقول أصحابكم فيهما ؟ قلت : أما الذي استقر عليه رأى المعتزلة بعد اختلاف كثير بين قدمائهم في التفضيل وغيره ، أن عليا عليه السلام أفضل الجماعة ، وأنهم تركوا الأفضل لمصلحة رأوها ، وأنه لم يكن هناك نص يقطع العذر ، وإنما كانت إشارة وإيماء لا يتضمن شئ منها صريح النص ، وإن عليا عليه السلام نازع ثم بايع ،
هامش
( 1 ) ب : ( فيلزم لك ) . ( 2 ) درهم قسى ، وتخفف سينه ، أي ردئ .