تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
واليرابيع ولبس الصوف والكرابيس ( 1 ) ، وأكل اللوزينجات والفالوذجات ولبس الحرير والديباج ، فاستدلوا بما فتحه الله عليهم وأتاحه لهم على صحة الدعوة ، وصدق الرسالة ، وقد كان صلى الله عليه وآله وعدهم بأنه سيفتح عليهم كنوز كسرى وقيصر ، فلما وجدوا الامر قد وقع بموجب ما قاله عظموه وبجلوه ، وانقلبت تلك الشكوك وذاك النفاق وذلك الاستهزاء إيمانا ويقينا وإخلاصا ، وطاب لهم العيش ، وتمسكوا بالدين ، لأنه زادهم طريقا إلى نيل الدنيا ، فعظموا ناموسه ، وبالغوا في إجلاله وإجلال الرسول الذي جاء به ، ثم انقرض الأسلاف وجاء الاخلاف على عقيدة ممهدة ، وأمر أخذوه تقليدا من أسلافهم الذين ربوا في حجورهم ، ثم انقرض ذلك القرن ، وجاء من بعدهم كذلك وهلم جرا . قال : ولولا الفتوح والنصر والظفر الذي منحهم الله تعالى إياه ، والدولة التي ساقها إليهم ، لانقرض دين الاسلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان يذكر في التواريخ ، كما تذكر الان نبوة خالد بن سنان العبسي ، حيث ظهر ودعا إلى الدين . وكان الناس يعجبون من ذلك ويتذاكرونه كما يعجبون ويتذاكرون أخبار من نبغ من الرؤساء والملوك والدعاة الذين انقرض أمرهم ، وبقيت أخبارهم . وكان يقول : من تأمل حال الرجلين وجدهما متشابهتين في جميع أمورهما أو في أكثرها ، وذلك لان حرب رسول الله صلى الله عليه وآله مع المشركين كانت سجالا ، انتصر يوم بدر ، وانتصر المشركون عليه يوم أحد ، وكان يوم الخندق كفافا خرج هو وهم سواء ، لا عليه ولا له ، لأنهم قتلوا رئيس الأوس وهو سعد بن معاذ ، وقتل منهم فارس قريش وهو عمرو بن عبد ود ، وانصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك الساعة التي كانت ، ثم حارب بعدها قريشا يوم الفتح ، فكان الظفر له . وهكذا كانت حروب علي عليه السلام ، انتصر يوم الجمل ، وخرج الامر بينه وبين
هامش
( 1 ) الكرابيس : جمع كرباس ، وهو الثوب من القطن الأبيض .