تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ثم بين سبحانه وتعالى أن الذين يستأذنونه في التخلف خارجون من الايمان ، فقال له : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) ( 1 ) . ولا حاجة إلى التطويل بذكر الآيات المفصلة فيما يناسب هذا المعنى ، فمن تأمل الكتاب العزيز علم حاله صلوات الله عليه مع أصحابه كيف كانت ، ولم ينقله الله تعالى إلى جواره إلا وهو مع المنافقين له والمظهرين خلاف ما يضمرون من تصديقه في جهاد شديد ، حتى لقد كاشفوه مرارا ، فقال : لهم يوم الحديبية احلقوا وانحروا . . . مرارا ، فلم يحلقوا ولم ينحروا ، ولم يتحرك أحد منهم عند قوله ، وقال له بعضهم وهو يقسم الغنائم : ( إعدل يا محمد فإنك لم تعدل ) . وقالت الأنصار له مواجهة يوم حنين : أتأخذ ما أفاء الله علينا بسيوفنا فتدفعه إلى أقاربك من أهل مكة ! حتى أفضى الامر إلى أن قال لهم في مرض موته : ( ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم مالا تضلون بعده ) ، فعصوه ولم يأتوه بذلك ، وليتهم اقتصروا على عصيانه ولم يقولوا له ما قالوا ، وهو يسمع . وكان أبو جعفر رحمه الله يقول من هذا ما يطول شرحه ، والقليل منه ينبئ عن الكثير ، وكان يقول : إن الاسلام ماحلا عندهم ولا ثبت في قلوبهم إلا بعد موته ، حين فتحت عليهم الفتوح ، وجاءتهم الغنائم والأموال ، وكثرت عليهم المكاسب ، وذاقوا طعم الحياة ، وعرفوا لذة الدنيا ، ولبسوا الناعم ، وأكلوا الطيب ، وتمتعوا بنساء الروم ، وملكوا خزائن كسرى ، وتبدلوا بذلك القشف والشظف والعيش الخشن وأكل الضباب والقنافذ
هامش
( 1 ) سورة التوبة 44 ، 45 .