تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ليس يريد بكشف الحجب والرؤية ما يظنه الظاهريون من أنها الابصار العين ، بل المعرفة التامة ، وذلك لان المعارف النظرية يصح أن تصير ضرورية عند جمهور أصحابنا ، فهذا أحد محملي الكلام . وثانيهما : أن يريد بما لا يزول ، نعيم الجنة ، وهذا أدون المقامين ، لان الخلص من العارفين يحبونه ويعشقونه سبحانه لذاته ، لا خوفا من النار ، ولا شوقا إلى الجنة ، وقد قال بعضهم : لست أرضى لنفسي أن أكون كأجير السوء ، إن دفعت إليه الأجرة رضى وفرح ، وإن منعها سخط وحزن ، إنما أحبه لذاته . وقال بعض شعرائهم شعرا من جملته : فهجره أعظم من ناره * ووصله أطيب من جنته . وقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، من هذا الكثير ، نحو قوله : ( لم أعبده خوفا ولا طمعا ، لكني وجدته أهلا للعبادة فعبدته . قوله عليه السلام : ( يمزج الحلم بالعلم ) ، أي لا يحلم إلا عن علم بفضل الحلم ليس كما يحلم الجاهلون . قوله : ( والقول بالعمل ) ، أي لا يقتصر على القول ، ومثل هذا قول الأحوص : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول مالا يفعل . قوله عليه السلام ( تراه قريبا أمله ) ، أي ليست نفسه متعلقة بما عظم من آمال الدنيا ، وإنما قصارى أمره أن يؤمل القوت والملبس . قليلا زلله : أي خطؤه . قوله : ( منزورا أكله ) ، أي قليلا ، ويحمد من الانسان الاكل النزر ، قال أعشى باهله :