تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال النبي صلى الله عليه وآله ، حكاية عن الله تعالى ( أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء ) . ودخل صلى الله عليه وآله على رجل من أصحابه ، وهو يجود بنفسه ، فقال : كيف تجدك ؟ قال : أجدني أخاف ذنوبي ، وأرجو رحمة ربى . فقال صلى الله عليه وآله : ( ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما رجاه ، وأمنه مما خافه ) . قوله عليه السلام : ( إن استصعبت عليه نفسه ) ، أي صارت صعبة غير منقادة ، يقول : إذا لم تطاوعه نفسه إلى ما هي كارهة له لم يعطها مرادها فيما تحبه . قوله عليه السلام : ( قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ) ، يقال للفرح المسرور : إنه لقرير العين ، وقرت عينه تقر ، والمراد بردها ، لان دمعة السرور باردة ، ودمعة الحزن حارة . وهذا الكلام يحتمل أمرين : أحدهما أن يعنى بما لا يزول البارئ سبحانه ، وهذا مقام شريف جدا أعظم من سائر المقامات ، وهو حب العارف لله سبحانه ، وقد أنكره قوم فقالوا : لا معنى لمحبة البارئ إلا المواظبة على طاعته ، ونحوه قول أصحابنا المتكلمين : إن محبة الله تعالى للعبد هي إرادته لثوابه ، ومحبة العبد للبارئ هي إرادته لطاعته ، فليست المحبة عندهم شيئا زائدا على الإرادة ، ولا يجوز أن تتعلق بذات الله سبحانه ، لان الإرادة لا تتعلق إلا بالحدوث ، وخالفهم شيخنا أبو الحسن ، فقال : إن الإرادة يمكن أن تتعلق بالباقي ، ذكر ذلك في الكلام في الأكوان في أول التصفح ، فأما إثبات الحب في الجملة فقد نطق به القرآن قال سبحانه : ( يحبهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 155 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم