قوله : ( إن كان من الغافلين ) ، معناه أنه لا يزال ذاكر الله تعالى ، سواء كان جالسا
مع الغافلين أو مع الذاكرين ، أما إذا كان مع الغافلين فإنه يذكر الله بقلبه ، وأما إذا كان
مع الذاكرين فإنه يذكره بقلبه ولسانه .
قوله عليه السلام : ( يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعة ) ، من
كلام المسيح عليه السلام في الإنجيل : ( أحبوا أعداءكم ، وصلوا قاطعيكم ، واعفوا عن
ظالميكم ، وباركوا على لأعينكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء ، الذي تشرق
شمسه على الصالحين والفجرة ، وينزل مطره على المطيعين والآثمة .
قوله عليه السلام : ( بعيدا فحشه ) ، ليس يعنى به أنه قد يفحش تارة ، ويترك
الفحش تارات ، بل لا فحش له أصلا ، فكنى عن العدم بالبعد ، لأنه قريب منه .
قوله : ( لينا قوله ) العارف بسام طلق الوجه ، لين القول ، وفى صفات النبي صلى الله
عليه وآله : ( ليس بفظ ولا صخاب ) .
قوله : ( في الزلازل وقور ) ، أي لا تحركه الخطوب الطارقة ، ويقال : إن علي بن
الحسين عليه السلام كان يصلى ، فوقعت عليه حية ، فلم يتحرك لها ، ثم انسابت بين قدميه
فما حرك إحداهم اعن مكانه ، ولا تغير لونه .
قوله : ( لا يحيف على من يبغض ) ، هذا من الأخلاق الشريفة النبوية ، وفى كلام
أبى بكر في صفات من يصلح للإمامة : إن رضى لم يدخله رضاه في باطل ، وإن غضب
لم يخرجه غضبه عن الحق .
قوله : ( يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ) ، لأنه إن أنكر ثم شهد عليه فقد ثبت
كذبه ، وإن سكت ثم شهد عليه فقد أقام نفسه في مقام الريبة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٩