تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
قوله : ( إن كان من الغافلين ) ، معناه أنه لا يزال ذاكر الله تعالى ، سواء كان جالسا مع الغافلين أو مع الذاكرين ، أما إذا كان مع الغافلين فإنه يذكر الله بقلبه ، وأما إذا كان مع الذاكرين فإنه يذكره بقلبه ولسانه . قوله عليه السلام : ( يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعة ) ، من كلام المسيح عليه السلام في الإنجيل : ( أحبوا أعداءكم ، وصلوا قاطعيكم ، واعفوا عن ظالميكم ، وباركوا على لأعينكم ، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماء ، الذي تشرق شمسه على الصالحين والفجرة ، وينزل مطره على المطيعين والآثمة . قوله عليه السلام : ( بعيدا فحشه ) ، ليس يعنى به أنه قد يفحش تارة ، ويترك الفحش تارات ، بل لا فحش له أصلا ، فكنى عن العدم بالبعد ، لأنه قريب منه . قوله : ( لينا قوله ) العارف بسام طلق الوجه ، لين القول ، وفى صفات النبي صلى الله عليه وآله : ( ليس بفظ ولا صخاب ) . قوله : ( في الزلازل وقور ) ، أي لا تحركه الخطوب الطارقة ، ويقال : إن علي بن الحسين عليه السلام كان يصلى ، فوقعت عليه حية ، فلم يتحرك لها ، ثم انسابت بين قدميه فما حرك إحداهم اعن مكانه ، ولا تغير لونه . قوله : ( لا يحيف على من يبغض ) ، هذا من الأخلاق الشريفة النبوية ، وفى كلام أبى بكر في صفات من يصلح للإمامة : إن رضى لم يدخله رضاه في باطل ، وإن غضب لم يخرجه غضبه عن الحق . قوله : ( يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ) ، لأنه إن أنكر ثم شهد عليه فقد ثبت كذبه ، وإن سكت ثم شهد عليه فقد أقام نفسه في مقام الريبة .