وسئل عليه السلام : أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( أن تموت ولسانك رطب بذكر الله ) .
وقال صلى الله عليه وآله ، حكاية عن الله تعالى : ( إذا ذكرني عبدي في نفسه ،
ذكرته في نفسي ، وإذا ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير من ملئه ، وإذا تقرب منى
شبرا تقربت منه ذراعا ، وإذا تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ، وإذا مشى إلي هرولت
إليه ) .
وقال صلى الله عليه وآله : ( ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم
الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم الله فيمن عنده ) . قوله عليه السلام : ( يبيت حذرا ويصبح فرحا ، حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا
بما أصاب من الفضل والرحمة .
وقد تقدم ذكر الخوف .
وقد عرض عليه السلام هاهنا بالرجاء المقابل للخوف ، فإن فرح العارف بما أصاب
من الفضل والرحمة يمكن أن يحمل على أنه فرح بمجرد ما أصاب من فضل الله ورحمته .
ويمكن أن يحمل على أنه فرح بما يرجوه من ثواب الله ونعيمه ، لذا استدل على وصوله إليه
وقوى ظنه بظفره به ، بما عجل الله تعالى له من الفضل والرحمة في الدنيا ، ومقام الرجاء
للعارفين مقام شريف ، وهو في مقابلة مقام الخوف ، وهو المقام الذي يوجد العارف فيه فرحا ،
قال الله تعالى : ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم
سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة فاطر 29 .