تكفيه حرة فلذ إن ألم بها من * الشواء ويكفي شربه الغمر ( 1 ) .
وقال متمم بن نويرة :
لقد كفن المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيات أروعا ( 2 ) .
قوله عليه السلام : ( مكظوما غيظه ) كظم الغيظ من الأخلاق الشريفة ، قال زيد بن علي عليه السلام : ( ما سرني بجرعة غيظ أتجرعها وأصبر عليها حمر النعم ) .
جاء رجل إلى الربيع بن زياد الحارثي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن فلانا يغتابك وينال منك ، فقال : والله لأغيظن من أمره بذلك ، قال الرجل : ومن أمره ؟ قال :
الشيطان عدو الله ، استغواه ليؤثمه ، وأراد أن يغضبني عليه فأكافئه ، والله لا أعطيه ما
أحب من ذلك . غفر الله لنا وله ! .
وجهل ( 3 ) إنسان على عمر بن عبد العزيز ، فقال : أظنك أردت أن يستفزني
الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله منى غدا ! انصرف عافاك الله .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( الغضب يفسد الايمان ، كما يفسد الصبر العسل ) .
وقال إنسان لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوصني ، فقال : ( لا تغضب ) ، فأعاد
عليه السؤال ، فقال : ( لا تغضب ) ، فقال : ( 4 ) زدني ، فقال ( 4 ) : ( لا أجد مزيدا ) .
ومن كلام بعض الحكماء : لا يفي عز الغضب بذله الاعتذار .
هامش
( 1 ) من قصيدة له في ديوان الأعشى 268 ، الكامل 4 : 65 ، 66 ، أمالي المرتضى 1 : 96
الفلذ : قطعة من الكبد ، ولا يقال الا للبعير ، والغمر - كصرد - القدح الصغير ،
والحزة : القطعة الصغيرة ورواية الكامل * تكفيه فلذة كبد إن ألم بها
( 2 ) من قصيدة له في الكامل 4 : 72 - 74 ، والمفضليات 265 - 270 .
والمنهال ، هو ابن عصمة الرياحي ، كفن مالكا في ثوبيه . غير مبطان العشيات :
لا يعجل بالعشاء ، وينتظر الضيفان . الأروع : الذي إذا رأيته راعك بجماله وحسنه .
( 3 ) الجهل هنا : السفاهة .
( 4 - 4 ) ساقط من ب .