تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
تكفيه حرة فلذ إن ألم بها من * الشواء ويكفي شربه الغمر ( 1 ) . وقال متمم بن نويرة : لقد كفن المنهال تحت ردائه * فتى غير مبطان العشيات أروعا ( 2 ) . قوله عليه السلام : ( مكظوما غيظه ) كظم الغيظ من الأخلاق الشريفة ، قال زيد بن علي عليه السلام : ( ما سرني بجرعة غيظ أتجرعها وأصبر عليها حمر النعم ) . جاء رجل إلى الربيع بن زياد الحارثي ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن فلانا يغتابك وينال منك ، فقال : والله لأغيظن من أمره بذلك ، قال الرجل : ومن أمره ؟ قال : الشيطان عدو الله ، استغواه ليؤثمه ، وأراد أن يغضبني عليه فأكافئه ، والله لا أعطيه ما أحب من ذلك . غفر الله لنا وله ! . وجهل ( 3 ) إنسان على عمر بن عبد العزيز ، فقال : أظنك أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله منى غدا ! انصرف عافاك الله . وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( الغضب يفسد الايمان ، كما يفسد الصبر العسل ) . وقال إنسان لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوصني ، فقال : ( لا تغضب ) ، فأعاد عليه السؤال ، فقال : ( لا تغضب ) ، فقال : ( 4 ) زدني ، فقال ( 4 ) : ( لا أجد مزيدا ) . ومن كلام بعض الحكماء : لا يفي عز الغضب بذله الاعتذار .
هامش
( 1 ) من قصيدة له في ديوان الأعشى 268 ، الكامل 4 : 65 ، 66 ، أمالي المرتضى 1 : 96 الفلذ : قطعة من الكبد ، ولا يقال الا للبعير ، والغمر - كصرد - القدح الصغير ، والحزة : القطعة الصغيرة ورواية الكامل * تكفيه فلذة كبد إن ألم بها ( 2 ) من قصيدة له في الكامل 4 : 72 - 74 ، والمفضليات 265 - 270 . والمنهال ، هو ابن عصمة الرياحي ، كفن مالكا في ثوبيه . غير مبطان العشيات : لا يعجل بالعشاء ، وينتظر الضيفان . الأروع : الذي إذا رأيته راعك بجماله وحسنه . ( 3 ) الجهل هنا : السفاهة . ( 4 - 4 ) ساقط من ب .