تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ويحبونه ) ( 1 ) . وقال أيضا : ( والذين آمنوا أشد حبا لله ) ( 2 ) وقال : ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) ( 3 ) . وفى الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى مصعب بن عمير مقبلا عليه إهاب كبش قد تمنطق به ، فقال : ( انظروا إلى الرجل الذي قد نور الله قلبه ، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب ، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون ) . ويقال : أن عيسى عليه السلام مر بثلاثة نفر قد نحلت أبدانهم ، وتغيرت ألوانهم ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الخوف من النار ، قال : حق على الله أن يؤمن من يخافه ، ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولا وتغيرا ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : الشوق إلى الجنة ، فقال : حق على الله أن يعطى من رجاه . ثم مر إلى ثلاثة آخرين ، فإذا هم أشد نحولا ، وعلى وجوههم مثل المرائي من النور ، فقال : ما الذي بلغ بكم ما أرى ؟ قالوا : حب الله عز وجل ، فقال : أنتم المقربون ، ثلاثا . وقال بعض العارفين : أحبك حبين : حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاكا فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بذكرك عمن سواكا وأما الذي أنت أهل له * فكشفك لي الحجب حتى أراكا فلا الحمد من ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 54 . ( 2 ) سورة البقرة 165 . ( 3 ) سورة آل عمران 131
شرح نهج البلاغة — صفحة 156 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم