تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قوله : ( وخشوعا في عبادة ) حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين معا . قوله : ( وتجملا في فاقة ) ، حرف الجر هاهنا متعلق بمحذوف ، ولا يصح تعلقه بالظاهر ، لأنه إنما يقال : فلان يتجمل في لباسه ومروءته ، مع كونه ذا فاقة ، ولا يقال : يتجمل في الفاقة ، على أن يكون التجمل متعديا إلى الفاقة . قوله : ( وصبرا في شدة ) ، حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين . قوله : ( وطلبا في حلال ) حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر ، و ( في ) بمعنى ( اللام ) . قوله : ( ونشاطا في هدى ) حرف الجر هاهنا يحتمل الامرين . قوله : ( وتحرجا عن طمع ) ، حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر لا غير . قوله : ( يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ) . قد تقدم مثله . * * * قوله : ( ويمسي وهمه الشكر ) ، هذه درجة عظيمة من درجات العارفين ، وقد أثنى الله تعالى على الشكر والشاكرين في كتابه في مواضع كثيرة ، نحو قوله : ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) ( 1 ) فقرن الشكر بالذكر . وقال تعالى : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( وسيجزي الله الشاكرين ) ( 3 ) . ولعلو مرتبة الشكر طعن إبليس في بني آدم ، فقال : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( 4 ) ، وقد صدقه الله تعالى في هذا القول فقال : ( وقليل من عبادي الشكور ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 152 . ( 2 ) سورة النساء 147 . ( 3 ) سورة آل عمران 144 . ( 4 ) سورة الأعراف 17 . ( 5 ) سورة سبأ 13 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 151 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم