إن كان ما ينسبه الذامون إلي من الافعال الموجبة للذم حقا ، فلا تؤاخذني بذلك ،
واغفر لي مالا يعلمونه من أفعالي ، وإن كان ما يقوله الحامدون حقا ، فاجعلني أفضل
مما يظنونه في .
* * *
الأصل :
فمن علامة أحدهم ، أنك ترى له قوة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في
يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجملا
في فاقة ، وصبرا في شدة ، وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، وتحرجا عن طمع ،
يعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل .
يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذرا ، ويصبح فرحا ،
حذرا لما حذر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من الفضل والرحمة .
إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما تحب .
قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى ، يمزج الحلم بالعلم ،
والقول بالعمل .
تراه قريبا أمله ، قليلا زلله ، خاشعا قلبه ، قانعة نفسه ، منزورا أكله ،
سهلا أمره ، حريزا دينه ، ميتة شهوته ، مكظوما غيظه .
الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون ، إن كان في الغافلين كتب في الذاكرين ،
وإن كان في الذاكرين ، لم يكتب من الغافلين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٨