تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الشرح : هذه الألفاظ التي أولها : ( قوة في دين ) ، بعضها يتعلق حرف الجر فيه بالظاهر ، فيكون موضعه نصبا بالمفعولية ، وبعضها يتعلق بمحذوف ، فيكون موضعه نصبا أيضا على الصفة ، ونحن نفصلها . فقوله : ( قوة في دين ) حرف الجر هاهنا متعلق بالظاهر ، وهو ( قوة ) ، تقول : فلان قوى في كذا وعلى كذا ، كما تقول : مررت بكذا ، وبلغت إلى كذا . و ( حزما في لين ) ، هاهنا لا يتعلق حرف الجر بالظاهر ، لأنه لا معنى له ، ألا ترى أنك لا تقول : فلان حازم في اللين ، لان اللين ليس أمرا يحزم الانسان فيه ، وليس كما تقول : فلان حازم في رأيه أو في تدبيره ! فوجب أن يكون حرف الجر متعلقا بمحذوف ، تقديره : وحزما كائنا في لين . وكذلك قوله : ( وإيمانا في يقين ) ، حرف الجر متعلق بمحذوف : أي كائنا في يقين : أي مع يقين . فإن قلت : الايمان هو اليقين فكيف ، قال : ( وإيمانا في يقين ) ؟ قلت : الايمان هو الاعتقاد مضافا إلى العمل ، واليقين هو سكون القلب فقط ، فأحدهما غير الاخر . قوله : ( وحرصا في علم ) ، حرف الجر هاهنا يتعلق بالظاهر ، و ( في ) بمعنى ( على ) كقوله تعالى : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) ( 1 ) . قوله : ( وقصدا في غنى ) حرف الجر متعلق بمحذوف : أي هو مقتصد مع كونه غنيا ، وليس يجوز أن يكون متعلقا بالظاهر ، لأنه لا معنى لقولك : اقتصد في الغنى ، إنما يقال : اقتصد في النفقة ، وذلك الاقتصاد موصوف بأنه مقارن للغنى ومجامع له .
هامش
( 1 ) سورة طه 71 .