تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يعفو عمن ظلمه ، ويعطى من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره ، حاضرا معروفه ، مقبلا خيره ، مدبرا شره . في الزلازل وقور ، وفى المكاره صبور ، وفى الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا ينسى ما ذكر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرمن الحق . إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغى عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوه بمكر وخديعة . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه . ثم قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ! فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ! فقال عليه السلام : ويحك ، إن لكل أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه ، فمهلا لا تعد لمثلها ، فإنما نفث الشيطان على لسانك !