وقال صلى الله عليه وآله : ( ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دمع من خشية
الله ، أو قطرة دم أريقت في سبيل الله ) .
وقال عليه السلام : ( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ) ، وذكر منهم رجلا
ذكر الله في خلوة ، ففاضت عيناه .
* * *
قوله عليه السلام : ( ويقول قد خولطوا ) ، أي أصابتهم جنة .
ثم قال : ( ولقد خالطهم أمر عظيم ) ، أي مازجهم خوف عظيم تولهوا لأجله ،
فصاروا كالمجانين .
ثم ذكر أنهم لا يستكثرون في كثير من أعمالهم ، ولا يرضيهم اجتهادهم ، وأنهم
يتهمون أنفسهم ، وينسبونها إلى التقصير في العبادة ، وإلى هذا نظر المتنبي ، فقال :
يستصغر الخطر الكبير لنفسه * ويظن دجلة ليس تكفى شاربا ( 1 ) .
قال : ( ومن أعمالهم مشفقون ) ، أي مشفقون من عباداتهم ألا تقبل ، وإلى هذا
نظر أبو تمام ، فقال :
يتجنب الآثام ثم يخافها * فكأنما حسناته آثام .
ومثل قوله : ( أنا أعلم بنفسي من غيري ) . قوله عليه السلام لمن زكاه نفاقا :
( أنا دون ما تقول ، وفوق ما في نفسك ) .
وقوله : ( اللهم لا تؤاخذني بما يقولون . . . ) إلى آخر الكلام مفرد مستقل بنفسه ،
منقول عنه عليه السلام ، أنه قال لقوم مر عليهم وهم مختلفون في أمره ، فمنهم الحامد له ،
ومنهم الذام ، فقال : ( اللهم لا تؤاخذني . . . ) الكلمات إلى آخرها ، ومعناه : اللهم
هامش
( 1 ) ديوانه 21 : 125 .