تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
( ذكر الخوف وما ورد فيه من الآثار ) واعلم أن الخوف مقام جليل من مقامات العارفين ، وهو أحد الأركان التي هي أصول هذا الفن ، وهو التقوى التي حث الله تعالى عليها ، وقال : إن أكرم الناس عنده أشدهم خوفا له ، وفى هذه الآية وحدها كفاية ، وإذا نظرت القرآن العزيز وجدت أكثره ذكر المتقين ، وهم الخائفون ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( من خاف الله خافه كل شئ ، ومن خاف غير الله خوفه الله من كل شئ ) . وقال عليه السلام : ( أتمكم عقلا أشدكم لله خوفا ، وأحسنكم فيما أمر به ونهى عنه نظرا ) . وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن آدم ، لو خاف النار كما يخاف الفقر ، دخل الجنة . وقال ذو النون المصري : ينبغي أن يكون الخوف أغلب من الرجاء ، فإن الرجاء إذا غلب تشوش القلب . وقيل لبعض الصالحين : من آمن الخلق غدا ؟ قال : أشدهم خوفا اليوم . وقيل للحسن : يا أبا سعيد ، كيف نصنع بمجالسة أقوام من أصحابك ، يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير ؟ فقال : إنك والله لان تصحب قوما يخوفونك حتى تدرك الامن ، خير لك من أن تصحب قوما يؤمنونك حتى يدركك الخوف . وقيل للنبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) ( 1 ) : هم الذين يعصون ويخافون المعصية ؟ قال : ( لا ، بل الرجل يصوم ، ويتصدق ، ويخاف ألا يقبل منه ) .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون 60 .