القداح ) وهي السهام ، واحدها قدح ، فينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بهم من
مرض ، نظير هذا قول الشاعر ( 1 ) :
ومخرق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما ( 2 )
حتى إذا رفع اللواء رأيته * تحت اللواء على الخميس زعيما ( 3 ) .
ويقال للمتقين لشدة خوفهم : كأنهم مرضى ، ولا مرض بهم . وتقول العرب
للكرام من الناس ، القليلي المأكل والمشرب ، رافضي اللباس الرفيع ، ذوي ( 4 ) الأجسام
النحيفة : مراض من غير مرض ، ويقولون أيضا للمرأة ذات الطرف الغضيض الفاتر ،
ذات الكسل : مريضة من غير مرض ، قال الشاعر :
ضعيفة كر الطرف تحسب أنها حديثة عهد بالإفاقة من سقم ( 5 )
هامش
( 1 ) من أبيات لليلى الأخيلية ، ذكرها أبو تمام في الحماسة 4 : 1607 - بشرح التبريزي ، أولها :
يا أيها السدم الملوي رأسه * ليقود من أهل الحجاز بريما
أتريد عمرو بن الخليع ودونه * كعب ، إذا لوجدته مرؤما
وفى أمالي القالي 1 : 248 : ( كان الأصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي ) . وانظر تنبيهات البكري 78 .
( 2 ) قال التبريزي : ( أي لا يبالي كيف كان ثيابه لأنه لا يزين نفسه ، إنما يزين حسبه ويصون كرمه ،
وقيل : معناه أنه غليظ المناكب ، وإذا كان كذلك أسرع الخرق إلى قميصه ، وقيل : أرادت أنه كثير
الغزوات متصل الاسفار ، فقميصه منخرق لذلك . وقولها : ( من الحياء سقيما ) ، تعنى أنه ينتقع لونه
من شدة الحياء ، وإنما يستحى من ألا يكون قد بلغ من إكرام القوم ما في نفسه ) .
( 3 ) الخميس : الجيش ، لأنه يكون من خمس كتائب ، أو خمسة صفوف : المقدمة ، والميمنة ، الميسرة ،
والقلب ، والساقة ، وسمى الرئيس زعيما ، لأنه يزعم عن قومه ، أي يقول .
( 4 ) ب : ( ذو ) ، وصوابه من د .