تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
والترتيل : التبيين والايضاح ، وهو ضد الاسراع والعجل : ويروى : ( يرتلونه ) على أن الضمير يعود إلى القرآن ، والرواية الأولى يعود الضمير فيها إلى أجزاء القرآن . قوله : ( يحزنون به أنفسهم ) ، أي يستجلبون لها الحزن به ، ويستثيرون به دواء دائهم ، إشارة إلى البكاء ، فإنه دواء داء الحزين ، قال الشاعر : فقلت لها إن البكاء لراحة به * يشتفي من ظن ألا تلاقيا وقال آخر : شجاك من ليلتك الطول * فالدمع من عينيك مسدول وهو إذا أنت تأملته * حزن على الخدين محلول ثم ذكر أنهم إذا مروا بآية فيها ذكر الثواب مالوا إليها ، واطمأنوا بها ، طمعا في نيله ، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا ، أي اشرأبت . ( ونصب أعينهم ) منصوب على الظرفية ، وروى بالرفع ، على أنه خبر إن ، والظن هاهنا يمكن أن يكون على حقيقته ، ويمكن أن يكون بمعنى العلم ، كقوله تعالى : ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ) ( 1 ) وأصغى إلى الكلام : مال إليه بسمعه . وزفير النار : صوتها . وقد جاء في فضل قراءة القرآن شئ كثير ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتى أفضل مما أوتى فقد استصغر ما عظمه الله ) . وقال صلى الله وآله : ( لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار ) . وقال : ( أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن ) .
هامش
( 1 ) سورة المطففين 4 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 143 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم