تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومنها الكذب في القول واليمين ، والامر فيهما مشهور . ومنها الغيبة وقد تقدم القول فيها . قوله عليه السلام : ( وملبسهم الاقتصاد ) ، أي ليس بالثمين جدا ، ولا بالحقير جدا ، كالخرق التي تؤخذ من على المزابل ، ولكنه أمر بين أمرين ، وكان عليه السلام يلبس الكرابيس ، وهو الخام الغليظ ، وكذلك كان عمر رضي الله عنه . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلبس اللين تارة ، والخشن أخرى . قوله عليه السلام : ( ومشيهم التواضع ) ، تقديره : وصفة مشيهم التواضع ، فحذف المضاف ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك ) ( 1 ) . رأى محمد بن واسع ابنا له يمشى ، وهو يتبختر ويميس في مشيته ، فصاح به ، فأقبل ، فقال له : ويلك ! لو عرفت نفسك لقصدت في مشيك ، أما أمك فأمة ابتعتها بمائة درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس من أمثاله . ! والأصل في هذا الباب ، قوله تعالى : ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) ( 2 ) . وقوله : ( غضوا أبصارهم ) أي خفضوها وغمضوها ، وغضضت طرفي عن كذا : احتملت مكروهه . وقوله : ( وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ) أي لم يشغلوا سمعهم بشئ غير العلوم النافعة ، أي لم يشتغلوا بسماع شعر ولا غناء ولا أحاديث أهل الدنيا .
هامش
( 1 ) سورة لقمان 19 . ( 2 ) سورة الإسراء 37 .