ومنها الكذب في القول واليمين ، والامر فيهما مشهور .
ومنها الغيبة وقد تقدم القول فيها .
قوله عليه السلام : ( وملبسهم الاقتصاد ) ، أي ليس بالثمين جدا ، ولا بالحقير جدا ،
كالخرق التي تؤخذ من على المزابل ، ولكنه أمر بين أمرين ، وكان عليه السلام يلبس
الكرابيس ، وهو الخام الغليظ ، وكذلك كان عمر رضي الله عنه . وكان رسول الله صلى
الله عليه وآله يلبس اللين تارة ، والخشن أخرى .
قوله عليه السلام : ( ومشيهم التواضع ) ، تقديره : وصفة مشيهم التواضع ، فحذف
المضاف ، وهذا مأخوذ من قوله تعالى : ( واقصد في مشيك واغضض من صوتك ) ( 1 ) .
رأى محمد بن واسع ابنا له يمشى ، وهو يتبختر ويميس في مشيته ، فصاح به ، فأقبل ،
فقال له : ويلك ! لو عرفت نفسك لقصدت في مشيك ، أما أمك فأمة ابتعتها بمائة درهم ،
وأما أبوك فلا أكثر الله في الناس من أمثاله . !
والأصل في هذا الباب ، قوله تعالى : ( ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق
الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) ( 2 ) .
وقوله : ( غضوا أبصارهم ) أي خفضوها وغمضوها ، وغضضت طرفي عن كذا :
احتملت مكروهه .
وقوله : ( وقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ) أي لم يشغلوا سمعهم بشئ غير العلوم
النافعة ، أي لم يشتغلوا بسماع شعر ولا غناء ولا أحاديث أهل الدنيا .
هامش
( 1 ) سورة لقمان 19 .
( 2 ) سورة الإسراء 37 .