تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
اجتمع أربعة حكماء : من الروم ، والفرس ، والهند ، والصين ، فقال أحدهم : أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل : وقال الآخر : إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ، ولم أملكها ، وإذا لم أتكلم ملكتها ولم تملكني . وقال الآخر : عجبت للمتكلم ، إن رجعت عليه كلمته ضرته ، وإن لم ترجع لم تنفعه ، وقال الرابع : أنا على رد ما لم أقل ، أقدر منى على رد ما قلت . * * * ( ذكر الآثار الواردة في آفات اللسان ) واعلم أن آفات اللسان كثيرة : فمنها الكلام فيما لا يعنيك ، وهو أهون آفات اللسان ، ومع ذلك فهو عيب ، قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) . وروى أنه عليه السلام مر بشهيد يوم أحد ، فقال أصحابه : هنيئا له الجنة ! قال : وما يدريكم لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ! وقال ابن عباس : خمس هي أحسن وأنفع من حمر النعم : لا تتكلم فيما لا يعنيك ، فإنه فضل لا آمن عليه الوزر . ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا ، فرب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فأساء . ولا تمار حليما ولا سفيها ، فإن الحليم يقليك ، والسفيه يؤذيك ، واذكر أخاك إذا تغيب عنك بما تحب أن يذكرك به ، وأعفه عما تحب أن يعفيك عنه . واعمل عمل رجل يرى أنه مجازى بالاحسان ، مأخوذ بالجرائم . * * * ومنها فضول الكلام وكثرته ، وترك الاقتصار ، وكان يقال : فضول المنطق وزيادته نقص في العقل ، وهما ضدان متنافيان ، كلما زاد أحدهما نقص الاخر .