تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هذا الترغيب البالغ ، وخوف من المعصية هذا التخويف البالغ ، إلا وهو منتفع بالأولى ، مستضر بالثانية ، فقد عليه السلام تلك المقدمة نفيا لهذا الوهم . * * * ( فصل في فضل الصمت والاقتصاد في المنطق ) واعلم أن القول في خطر الكلام وفضل الصمت وفضل الاقتصار في المنطق وسيع جدا ، وقد ذكرنا منه طرفا فيما تقدم ، ونذكر الان منه طرفا آخر . قال النبي صلى الله عليه وآله : ( من صمت نجا ) . وقال أيضا : ( الصمت حكم وقليل فاعله ) . وقال له صلى الله عليه وآله بعض أصحابه : أخبرني عن الاسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك ، فقال : ( قل : آمنت بالله ثم استقم ) قال فما أتقى ؟ فأومأ بيده إلى لسانه . وقال له عليه السلام عقبة بن عامر : يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال : ( أملك عليك لسانك ( 1 ) ، وابك على خطيئتك ، وليسعك بيتك ) . وروى سهل بن سعد الساعدي ، عنه صلى الله عليه وآله : ( من يتوكل لي بما بين لحييه ورجليه أتوكل له بالجنة ) . وقال : ( من وقى شر قبقبه ( 2 ) وذبذبه ( 3 ) ولقلقه ( 4 ) فقد وقى ) . وروى سعيد بن جبير مرفوعا : ( إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تشكو
هامش
( 1 ) أملك عليك لسانك : أي لا تحركه إلا بما يكون لك لا عليك . ( 2 ) القبقب : البطن ، من القبقبة ، وهي صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت . النهاية لابن الأثير 3 : 225 . ( 3 ) ذبذبه ، أي ذكره . وانظر النهاية لابن الأثير 2 : 43 . ( 4 ) اللقلق : اللسان . النهاية لابن الأثير 4 : 64 ، قال : ومنه حديث عمر : ( ما لم يكن نقع ولا لقلقة ) ، أراد الصياح والجلبة عند الموت ، وكأنها حكاية الأصوات الكثيرة .