تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اللسان ، تقول : أي بني آدم ، اتق الله فينا ، فإنك إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا ) . وقد روى أن عمر رأى أبا بكر ويمد لسانه ، فقال : ما تصنع ؟ قال : هذا الذي أوردني الموارد ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : ( ليس شئ في الجسد إلا يشكو إلى الله تعالى اللسان على حدته ) . وسمع ابن مسعود يلبى على الصفا ، ويقول : يا لسان ، قل خيرا تغنم ، أو اصمت تسلم من قبل أن تندم ، فقيل له : يا أبا عبد الرحمن أهذا شئ سمعته ، أم تقوله من تلقاء نفسك ؟ قال : بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( أكثر خطايا ابن آدم من لسانه ) . وروى الحسن مرفوعا : ( رحم الله عبدا تكلم فغنم ، أو سكت فسلم ) . وقالت التلامذة لعيسى عليه السلام : دلنا على عمل ندخل به الجنة ، قال : لا تنطقوا أبدا . قالوا : لا نستطيع ذلك ، قال : فلا تنطقوا إلا بخير . وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إن الله عند لسان كل قائل ، فاتقى الله امرؤ علم ما يقول ) . وكان يقال : لا شئ أحق بطول سجن من لسان . وكان يقال : لسانك سبع ، إن أطلقته أكلك . في حكمة آل داود : حقيق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شأنه . وكان يقال : من علم أن كلامه من عمله ، أقل كلامه فيما لا ينفعه . وقال محمد بن واسع : حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم .
شرح نهج البلاغة — صفحة 137 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم