الشرح :
همام المذكور في هذه الخطبة : هو همام بن شريح بن يزيد بن عمرو بن
جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن
صيفي بن سعد العشيرة .
وكان همام هذا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه ، وكان ناسكا عابدا ،
قال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى أصير بوصفك إياهم ، كالناظر إليهم .
فتثاقل عن جوابه ، أي أبطأ .
فعزم عليه ، أي أقسم عليه ، وتقول لمن يكرر عليك الطلب والسؤال : قد عزم على ،
أي أصر وقطع ، وكذلك تقول في الامر تريد فعله وتقطع عليه : عزمت عزما وعزمانا
وعزيمة وعزيما .
فإن قلت : كيف جاز له عليه السلام أن يتثاقل عن جواب المسترشد ؟ .
قلت : يجوز أن يكون تثاقل عن جوابه ، لأنه علم أن المصلحة في تأخير الجواب ،
ولعله كان حضر المجلس من لا يحب أن يجيب وهو حاضر ، فلما انصرف أجاب ، ولعله
رأى أن تثاقله عن الجواب يشد تشوق همام إلى سماعه ، فيكون أنجع في موعظته ،
ولعله كان من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، لا من باب تأخير البيان عن وقت
الحاجة ، ولعله تثاقل عن الجواب ليرتب المعاني التي خطرت له في ألفاظ مناسبة لها ، ثم
ينطق بها كما يفعله المتروي في الخطبة والقريض .
فإن قلت : فما معنى إجابته له أولا بقوله : يا همام ، اتق الله وأحسن ف ( إن الله مع
الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ؟ وأي جواب في هذا عن سؤال همام ؟ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٤