تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الشرح : همام المذكور في هذه الخطبة : هو همام بن شريح بن يزيد بن عمرو بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحارث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن مران بن صيفي بن سعد العشيرة . وكان همام هذا من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأوليائه ، وكان ناسكا عابدا ، قال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتقين حتى أصير بوصفك إياهم ، كالناظر إليهم . فتثاقل عن جوابه ، أي أبطأ . فعزم عليه ، أي أقسم عليه ، وتقول لمن يكرر عليك الطلب والسؤال : قد عزم على ، أي أصر وقطع ، وكذلك تقول في الامر تريد فعله وتقطع عليه : عزمت عزما وعزمانا وعزيمة وعزيما . فإن قلت : كيف جاز له عليه السلام أن يتثاقل عن جواب المسترشد ؟ . قلت : يجوز أن يكون تثاقل عن جوابه ، لأنه علم أن المصلحة في تأخير الجواب ، ولعله كان حضر المجلس من لا يحب أن يجيب وهو حاضر ، فلما انصرف أجاب ، ولعله رأى أن تثاقله عن الجواب يشد تشوق همام إلى سماعه ، فيكون أنجع في موعظته ، ولعله كان من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، لا من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولعله تثاقل عن الجواب ليرتب المعاني التي خطرت له في ألفاظ مناسبة لها ، ثم ينطق بها كما يفعله المتروي في الخطبة والقريض . فإن قلت : فما معنى إجابته له أولا بقوله : يا همام ، اتق الله وأحسن ف‍ ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ؟ وأي جواب في هذا عن سؤال همام ؟ .