تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
( 186 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : روى أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام . كان رجلا عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين : صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم ، فتثاقل عليه السلام عن جوابه ، ثم قال : يا همام اتق الله وأحسن : ف‍ ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 1 ) . فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله . ثم قال عليه السلام : أما بعد ، فأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق - حين خلقهم - غنيا عن طاعتهم آمنا من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم ، فالمتقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع . غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالذي نزلت في الرخاء . لولا الاجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب .
هامش
( 1 ) سورة النحل 128 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 132 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم