( 186 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
روى أن صاحبا لأمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام . كان رجلا عابدا ، فقال له :
يا أمير المؤمنين : صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم ، فتثاقل عليه السلام عن جوابه ،
ثم قال : يا همام اتق الله وأحسن : ف ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ( 1 ) .
فلم يقنع همام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي
صلى الله عليه وآله .
ثم قال عليه السلام :
أما بعد ، فأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق - حين خلقهم - غنيا عن طاعتهم
آمنا من معصيتهم ، لأنه لا تضره معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ،
فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم ، فالمتقون فيها هم أهل
الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع .
غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم .
نزلت أنفسهم منهم في البلاء ، كالذي نزلت في الرخاء .
لولا الاجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة
عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب .
هامش
( 1 ) سورة النحل 128 .