مررنا مع الشافعي و إبراهيم بن إسماعيلي على دار قوم و جارية تغنّيهم :
خليليّ ما بال المطايا كأنّنا
نراها على الأعقاب بالقوم تنكص
فقال الشافعي : ميلوا بنا نسمع ، فلما فرغت قال الشافعيّ لإبراهيم :
أ يطربك هذا ؟ قال لا . قال : فما لك حسّ .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و هذا محال على الشافعيّ رضي اللَّه عنه ، و في الرواية مجهولون ، و ابن طاهر لا يوثق به ، و قد كان الشافعيّ أجل من هذا كلَّه . و يدلّ على صحّة ما ذكرناه ما أخبرنا به أبو القاسم الحريريّ ، عن أبي الطيب الطبري قال : أمّا سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم فإنّ أصحاب الشافعيّ قالوا : لا يجوز سواء كانت حرّة أو مملوكة . قال : و قال الشافعي : و صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفية تردّ شهادته . ثمّ غلَّظ القول فيه فقال : و هو دياثة .
قال المصنف رحمه اللَّه : و إنّما جعل صاحبها سفيها فاسقا ، لأنّه دعا الناس إلى الباطل ، و من دعا إلى الباطل كان سفيها فاسقا .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و قد أخبرنا محمد بن القاسم البغداديّ ، عن أبي محمد التميميّ ، عن أبي عبد الرحمن السلميّ قال : اشترى سعد بن عبد اللَّه الدمشقيّ جارية قوّالة للفقراء ، و كانت تقول لهم القصائد .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و قد ذكر أبو طالب المكَّي في كتابه قال : أدركنا مروان القاضي و له جوار يسمعن التلحين قد أعدّهن للصوفية . قال : و كانت لعطاء جاريتان تلحّنان و كان إخوانه يسمعون التلحين منهما .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : أمّا سعد الدمشقيّ فرجل جاهل ، و الحكاية عن عطاء محال و كذب ، و إن صحت الحكاية عن مروان « 1 » فهو فاسق . و الدليل على ما قلنا ما ذكرنا عن الشافعيّ رضي اللَّه عنه و هؤلاء القوم جهلوا العلم فمالوا إلى
هامش
« 1 » في النسخة الثانية : أبي مروان .