سقط السقف عليهم لم يبق بالعراق من يفتي في حادثة بسنّة . و معهم أبو عبد اللَّه غلام و كان يقرأ القرآن بصوت حسن ، فقيل له : قل شيئا ، فقال و هم يسمعون :
خطَّت أناملها في بطن قرطاس
رسالة بعبير لا بأنقاس
أن زر فديتك قف لي غير محتشم
فإنّ حبّك لي قد شاع في الناس
فكان قولي لمن أدّى رسالتها
قف لي لأمشي على العينين و الراس
قال أبو علي : فبعد ما رأيت هذا لا يمكنني أن أفتي في هذه المسألة بحظر و لا إباحة .
قال المصنّف رحمه اللَّه : و هذه الحكاية إن صدق فيها محمّد بن طاهر فإنّ شيخنا ابن ناصر الحافظ كان يقول : ليس محمّد بن طاهر بثقة ، حملت هذه الأبيات على أنّه أنشدها لا أنّه غنّى بها بقضيب و مخدّة ، إذ لو كان كذلك لذكره . ثمّ فيها كلام مجمل قوله : لا يمكنني أن أقول فيها بحظر و لا إباحة ، لأنّه إن كان مقلَّدا لهم فينبغي أن يفتي بالإباحة ، و إن كان ينظر في الدليل فيلزمه مع حضورهم أن يفتي بالحظر . ثمّ بتقدير صحّتها أ فلا يكون اتّباع المذهب أولى من اتّباع أرباب المذاهب ! و قد ذكرنا عن أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد رضوان اللَّه عليهم أجمعين ما يكفي في هذا و شيّدنا ذلك بالأدلَّة .
و قال ابن طاهر في كتابه : باب إكرامهم للقوّال و إفرادهم الموضع له .
و احتجّ بأنّ النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم رمى بردة كانت عليه إلى كعب بن زهير لما أنشده « بانت سعاد » . و إنّما ذكرت هذا ليعرف قدر فقه هذا الرجل و استنباطه و إلَّا فالزمان أشرف من أن يضيع به مثل هذا التخليط .
و أنبأنا أبو زرعة ، عن أبيه محمد بن طاهر ، أخبرنا أبو سعيد إسماعيل بن محمد الحجاجيّ ، حدّثنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد المقري ، حدّثنا أبي ، حدّثنا عليّ بن أحمد ، حدّثنا محمد بن العبّاس بن بلال قال : سمعت سعيد بن محمد قال :
حدّثني إبراهيم بن عبد اللَّه - و كان الناس يتبرّكون به - قال : حدّثنا المزنيّ ، قال :