تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2529

مساهمون:

ص٢٥٢٩
إلى أنواع و هو تقسيم صوفيّ لا أصل له . و قد ذكرنا أنّ من ادّعى أنّه يسمع الغناء و لا يؤثّر عنده تحريك النفس إلى الهوى فهو كاذب . و قد أخبرنا أبو القاسم الحريريّ ، عن أبي طالب الطبريّ قال : قال بعضهم : إنّا لا نسمع الغناء بالطبع الذي يشترك فيه الخاصّ و العام . قال : و هذا تجاهل منه عظيم لأمرين : أحدهما : أنّه يلزمه على هذا أن يستبيح العود و الطنبور و سائر الملاهي ، لأنّه يسمعه بالطبع الذي لا يشاركه فيه أحد من الناس ، فإن لم يستبح ذلك فقد نقض قوله و إن استباح فقد فسق . و الثاني : أنّ هذا المدّعي لا يخلو من أن يدّعي أنّه فارق طبع البشر و صار بمنزلة الملائكة ، فإن قال هذا فقد تخرّص على طبعه و علم كلّ عاقل كذبه إذا رجع إلى نفسه ، و وجب أن لا يكون مجاهدا لنفسه و لا مخالفا لهواه ، و لا يكون له ثواب على ترك اللذات و الشهوات . و هذا لا يقوله عاقل . و إن قال : أنا على طبع البشر المجبول على الهوى و الشهوة ، قلنا له : فكيف تسمع الغناء المطرب به غير طبعك ، أو تطرب لسماعه لغير ما غرس في نفسك . أخبرنا ابن ناصر ، أخبرنا أحمد بن عليّ بن خلف ، حدّثنا أبو عبد الرحمن السلميّ قال : سمعت أبا القاسم الدمشقيّ يقول : سئل أبو علي الروذباريّ عمّن سمع الملاهي و يقول : هي لي حلال ، لأنّي قد و صلت إلى درجة لا تؤثّر فيّ اختلاف الأحوال . فقال : نعم قد وصل لعمري و لكن إلى سقر . قال المصنّف رحمه اللَّه : فإن قيل : قد بلغنا عن جماعة أنّهم سمعوا من المنشد شيئا فأخذوه على مقصودهم فانتفعوا به . قلنا : لا ينكر أن يسمع الإنسان بيتا من الشعر أو حكمة فيأخذها إشارة فتزعجه بمعناها ، لا لأنّ الصوت مطرب ، كما سمع بعض المريدين صوت مغنّية تقول :
كلّ يوم تتلوّن غير هذا بك أجمل
فصاح و مات . فهذا لم يقصد سماع المرأة و لم يلتفت إلى التلحين . و إنّما قتله
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2529 | مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج ) / رضا مختاري / محسن صادقي