الركبان إذا ساروا .
و أمّا الضرب بالدفّ فقد كان جماعة من التابعين يكسرون الدفوف و ما كانت هكذا - فكيف لو رأوا هذه - و كان الحسن البصري يقول : ليس الدفّ من سنّة المرسلين في شيء . و قال أبو عبيد القاسم بن سلام : من ذهب به إلى الصوفيّة فهو خطأ في التأويل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم ، و إنّما معناه عندنا إعلان النكاح و اضطراب الصوت و الذكر في الناس .
قال المصنّف رحمه اللَّه قلت : و لو حمل على الدفّ حقيقة على أنّه قد قال أحمد بن حنبل : أرجو أن لا يكون بالدفّ بأس في العرس و نحوه و أكره الطبل . أخبرنا عبد اللَّه بن علي المقري ، أخبرنا نصر بن أحمد بن النظر ، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن عبيد اللَّه المؤدب ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحامليّ ، حدّثنا عبيد اللَّه بن جرير ابن جبلة ، حدّثنا عمر بن مرزوق ، حدّثنا زهير عن أبي إسحاق ، عن عامر بن سعد البجليّ قال : طلبت ثابت بن سعد و كان بدريّا فوجدته في عرس له ، قال :
و إذا جوار يغنّين و يضربن بالدفوف ، فقلت : أ لا تنهي عن هذا ! قال : لا إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم رخّص لنا في هذا . أخبرنا عبد اللَّه بن عليّ ، أخبرنا جدّي أبو منصور محمد ابن أحمد الخيّاط ، أخبرنا عبد الملك بن بشران ، حدّثنا أبو عليّ أحمد بن الفضل بن خزيمة ، حدّثنا أحمد بن القاسم الطائيّ ، حدّثنا ابن سهم ، حدّثنا عيسى بن يونس ، عن خالد بن إلياس ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم : أظهروا النكاح و اضربوا عليه بالغربال ، يعني الدفّ .
قال المصنّف رحمه اللَّه : و كلّ ما احتجّوا به لا يجوز أن يستدلّ به على جواز هذا الغناء المعروف المؤثّر في الطباع ، و قد احتجّ لهم أقوام مفتونون بحبّ التصوّف بما لا حجّة فيه ، فمنهم أبو نعيم الإصفهانيّ ؛ فإنّه قال : كان البراء بن مالك يميل إلى السماع و يستلذّ بالترنّم .
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2523
مساهمون: مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
ص٢٥٢٣