تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي ) — صفحة 2522

مساهمون:

ص٢٥٢٢
يثبت هناك طبع ؟ هيهات بل ينزعج شوقا إلى المستلذّ . و لا يدّعي أنّه لا يجد ذلك إلَّا كاذب أو خارج عن حدّ الآدميّة . و من ادّعى أخذ الإشارة من ذلك إلى الخالق فقد استعمل في حقّه ما لا يليق به ، على أنّ الطبع يسبقه إلى ما يجد من الهوى . و قد أجاب أبو الطيب الطبريّ عن هذا الحديث بجواب آخر ، فأخبرنا أبو القاسم الحريري عنه أنّه قال : هذا الحديث حجّتنا ، لأنّ أبا بكر سمّى ذلك مزمور الشيطان و لم ينكر النبي صلَّى اللَّه عليه و آله و سلَّم على أبي بكر قوله و إنّما منعه من التغليظ في الإنكار لحسن رفعته لا سيما في يوم العيد . و قد كانت عائشة رضي اللَّه عنها صغيرة في ذلك الوقت و لم ينقل عنها بعد بلوغها و تحصيلها إلَّا ذمّ الغناء . و قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذمّ الغناء و يمنع من سماعه و قد أخذ العلم عنها . قال المصنّف رحمه اللَّه : و أمّا اللهو المذكور في الحديث الآخر فليس بصريح في الغناء ، فيجوز أن يكون إنشاد الشعر أو غيره . و أمّا التشبيه بالاستماع إلى القينة فلا يمتنع أن يكون المشبّه حراما ، فإنّ الإنسان لو قال : وجدت للعسل لذّة أكثر من لذّة الخمر كان كلاما صحيحا ، و إنّما وقع التشبيه بالإصغاء في الحالتين فكون أحدهما حلالا أو حراما لا يمنع من التشبيه . و قد قال عليه الصلاة و السلام : إنّكم لترون ربّكم كما ترون القمر . فشبّه أيضا الرؤية بإيضاح الرؤية و إن كان وقع الفرق بأنّ القمر في جهة يحيط به نظر الناظر و الحقّ منزّه عن ذلك . و الفقهاء يقولون في ماء الوضوء : لا ننشف الأعضاء منه ، لأنّه أثر عبادة فلا يسنّ مسحه كدم الشهيد . فقد جمعوا بينهما من جهة اتّفاقهما في كونهما عبادة ، و إن افترقا في الطهارة و النجاسة . و استدلال ابن طاهر بأنّ القياس لا يكون إلَّا على مباح فقه الصوفية لا علم الفقهاء . و أمّا قوله : يتغنّى بالقرآن فقد فسّره سفيان بن عيينة فقال : معناه يستغني به . و فسّره الشافعيّ فقال : معناه يتحزّن به و يترنّم . و قال غيرهما : يجعله مكان غناء